فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 51

الإيمان بوجوده بأن يعلم أن وراء المتحيزات موجود خالقا؛ وبصفاته الثبوتية والسلبية والإضافية؛ وبأفعاله بأن يعلم أن كل ما سواه المسمى بالعالم فإنما حدث بقدرته وهو من العرش إلى الثرى بالنسبة إلى العظمة الإلهية أقل من خردلة بالنسبة إلى جميع العالم؛ وبأحكامه بأن يعلم أنها غير معللة بغرض وأن المقصود من شرعها منافع عائدة إلى العباد وأن له الحكم كيف يشاء ولا يجب عليه شيء إن أثاب فبفضله وإن عذب فبعدله؛ وبأسمائه بأن يعلم بأنها توفيقية ثم بإخلاص العبادة واجتناب معاصيه والحب له والبغض فيه ولكتابه أي والنصيحة لكتابه بالإيمان به وبأنه كلام الله ووحيه وتنزيله لا يقدر على مثله أحد من المخلوقين وإقامة حروفه في التلاوة والتصديق بوعده ووعيده والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه ذكره الخطابي وقيل هو أن يكرمه ويبذل مجهوده في الذب عنه من تأويل الجاهلين وابتهال المبطلين وقال بعض المدققين المراد بالكتاب القرآن لأن الإيمان به يتضمن الإيمان بجميع الكتب أو جنس الكتب السماوية إذ الجنس المضاف يفيد العموم كما تقرر في الأصول على أن صاحب المفتاح صرح بأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ولذا قال ابن عباس الكتاب أكثر من الكتب لتناوله وحدان الجنس بخلاف الكتب لكن حقق بعض الأفاضل أن الجمع المحلى باللام يشمل كل فرد فرد مثل المفرد قلت ولو سلم فليس شمول الجمع مثل شمول المفرد ثم وقوع الكتاب في جواب من على سبيل التغليب ولرسوله بالتصديق لنبوته وقبول ما جاء به ودعا إليه وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه والانقياد له وإيثاره بالمحبة فوق نفسه وولده ووالده والناس أجمعين والمراد محمد أو الجنس ليشمل الملك أيضا إذ هم رسل إلى الأنبياء كما قال تعالى جاعل الملائكة رسلا فاطر وقال الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس الحج ولأئمة المسلمين بأن ينقاد لطاعتهم في الحق ولا يخرج عليهم إذا جاروا ويذكرهم برفق ولطف ويعلمهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين ويؤلف قلوب الناس لطاعتهم ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم وأن لا يغرهم بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعو لهم بالصلاح هذا كله على أن المراد بالأئمة الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولاية ومجمل معنى الإمام من له خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على الكل وقد يتناول ذلك الأئمة الذين هم علماء الدين وأن من نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام وإحسان الظن بهم وعامتهم أي ولعامة المسلمين ولعل حكمة ترك إعادة العامل هنا إشارة إلى حط مرتبتهم بسبب تبعيتهم للخواص من أئمتهم بخلاف ما قبله فإن كلا من المعمولات مستقل في قصد النصيحة ثم نصيحة العامة بإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وإعانتهم عليه قولا وفعلا وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وتوقير كبيرهم ورحم صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غيبتهم وحسدهم والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم ومجمله أن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر قال الطيبي وجماع القول فيه أن النصيحة هي خلوص المحبة للمنصوح له والتحري فيما يستدعيه حقه فلا يبعد أن يدخل فيه نفسه بأن ينصحها بالتوبة النصوح وأن يأتي بها على طريقتها متداركة للفرطات ماحية للسيئات ويجعل قلبه محلا للنظر والفكر وروحه مستقرا للمحبة وسره منصا للمشاهدة وعلى هذا أعمال كل عضو من العين بأن يحملها على النظر إلى الآيات النازلة والأحاديث الواردة واللسان على النطق بالحق وتحري الصدق والمواظبة على ذكر الله وثنائه قال تعالىك (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) الإسراء رواه مسلم وروى البخاري في تاريخه صدر الحديث فقط وهو قوله الدين النصيحة عن ثوبان والبزار عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت