فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 51

ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم

(مع زيادة آيات وأحاديث أشار إليها)

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الدين النصيحة ... قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ....

هذا الحديث خرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري وقد روي عن سهيل وغيره عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخرجه الترمذي من هذا الوجه فمن العلماء من صححه من الطريقين جميعا ومنهم من قال إن الصحيح حديث تميم والإسناد الآخر وهم ... وقد روي هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عمر، وثوبان، وابن عباس، وغيرهم ... وقد ذكرنا في أول الكتاب عن أبي داود أن هذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه .. وقال الحافظ أبو نعيم: هذا الحديث له شأن عظيم ... وذكر محمد بن أسلم الطوسي أنه أحد أرباع الدين ... وخرجه الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لم يمس ويصبح ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم ... وخرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله عز وجل أحب ما تعبدني به عبدي النصح لي ... وقد ورد في أحاديث كثيرة النصح للمسلمين عموما وفي بعضها النصح لولاة أمورهم وفي بعضها نصح ولاة الأمور لرعاياهم .. فأما الأول وهو النصح للمسلمين عموما ففي الصحيحين عن جرير بن عبدالله قال بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم .. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: حق المؤمن على المؤمن ست فذكر منها وإذا استنصحك فانصح له ... وروي هذا الحديث من وجوه أخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له ... وأما الثاني وهو النصح لولاة الأمور ونصحهم لرعاياهم ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يرضى لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم.

وفي المسند وغيره عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته بالخيف من منى: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين ... وقد روى هذه الخطبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم أبو سعيد الخدري ... وقد روي من حديث أبي سعيد بلفظ آخر خرجه الدارقطني في الأفراد بإسناد جيد ولفظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين ... وفي الصحيحين عن معقل بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا لم يدخل الجنة وقد ذكر الله في كتابه عن الأنبياء عليهم السلام أنهم نصحوا لأممهم كما أخبر الله بذلك عن هود عليه السلام {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} (الأعراف: 68) نوح عليه السلام أُبَلِّغُكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت