***وفي صحيح مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قالوا: لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) وفي السنن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وزيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه غير فقيه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) . و [يغل] بالفتح هو المشهور ويقال: غلى صدره فغل إذا كان ذا غش وضغن وحقد أي قلب المسلم لا يغل على هذه الخصال الثلاثة وهي الثلاثة المتقدمة في قوله: (إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحب ما يحبه الله يغل عليها يبغضها ويكرهها فيكون في قلبه عليها غل، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها. وفي صحيح البخاري ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول أو نقوم بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم) وفي الصحيحين أيضا عن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك) . ومعنى قوله (وأثرة عليك) (وأثرة علينا) أي وإن استأثر ولاة الأمور عليك فلم ينصفوك ولم يعطوك حقك، كما في الصحيحين عن أسيد بن حضير رضي الله عنه، أن رجلا من الأنصار خلا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟ فقال: (إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) . وهذا كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنها تكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها) قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: (تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم) وفي صحيح مسلم عن وائل بن حجر رضي الله عنه، قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعونا حقنا: فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فحدثه الأشعث بن قيس قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) . فذلك ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم: فهو واجب على المسلم، وإن استأثروا عليه. وما نهى الله عنه ورسوله من معصيتهم: فهو محرم عليه، وإن أكره عليه.
فصل
وما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم يعاهدهم عليه وإن لم يحلف لهم الأيمان المؤكدة كما يجب عليه الصلوات الخمس والزكاة والصيام وحج البيت. وغير ذلك مما أمر الله به