رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية) وفي لفظ (ليس من أمتي من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يوفي لذي عهدها، فليس مني ولست منه) .
[فالأول] هو الذي يخرج عن طاعة ولي الأمر، ويفارق الجماعة. [والثاني] هو الذي يقاتل لأجل العصبية، والرياسة، لا في سبيل الله كأهل الأهواء: مثل قيس ويمن.
[والثالث] مثل الذي يقطع الطريق فيقتل من لقيه من مسلم وذمي، ليأخذ ماله وكالحرورية المارقين الذين قاتلهم علي بن أبي طالب الذي قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة) . وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعة ولي الأمر، وإن كان عبدا حبشيا كما في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) ، وعن أبي ذر قال: (أوصاني خليلي أن اسمعوا وأطيعوا، ولو كان حبشيا مجدع الأطراف) وعن البخاري: (ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة) وفي صحيح مسلم عن أم الحصين رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحجة الوداع وهو يقول: (ولو استعمل عبدا يقودكم بكتاب الله اسمعوا وأطيعوا) وفي رواية: (عبد حبشي مجدع) وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة لا، ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة) وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين. الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به) وفي الصحيحين عن الحسن البصري قال: عاد عبد الله بن زياد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) وفي رواية لمسلم: (ما من أمير يلي من أمر المسلمين شيئا ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة) وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه. والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشا وأمر عليهم رجلا، فأوقد نارا فقال: ادخلوها. فأراد الناس أن يدخلوها وقال الآخرون. إنا فررنا منها فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال للذين