فاستأنفت الثورة واشتدت، واتسع نطاقها اتساعًا خطيرًا جدًا اضطر السلطات البريطانية للعدول عن التقسيم في عام 1938، ورأت بريطانيا لمعالجة الموقف أن تدعو كلا من حكومات مصر والمملكة العربية السعودية واليمن والعراق وشرق الأردن واللجنة العربية العليا بصفتها الممثلة لعرب فلسطين، إلى مؤتمر مائدة مستديرة في لندن، ولكن المؤتمر فشل في الوصول إلى حل لقضية فلسطين، لتعنت الاستعمار واليهود، وتدخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وفيما بعد أصدرت الحكومة البريطانية كتابًا أبيض عن سياستها الجديدة في فلسطين اعترفت فيه بمبدأ تأسيس دولة فلسطينية مستقلة خلال عشر سنين، وتشكيل مجلس تشريعي، ولكنها علقت ذلك على ملاءمة الظروف وقبول كل من العرب واليهود به، وقد حددت الهجرة اليهودية فيه، ومنع بيع الأراضي لليهود في بعض مناطق فلسطين.
ففي بادئ الأمر قابلت الدول العربية هذا الكتاب الأبيض بتحفظ وتجهم لما فيه من تناقض، إلا أنها قبلته في النتيجة كما قبلته الأكثرية الكبرى من أعضاء اللجنة العربية العليا لفلسطين، وأخيرًا قبلته أيضًا جامعة الدول العربية وطالبت - في اجتماعها عام 1945 - الحكومة البريطانية بتنفيذه، وبذلك لم يكن العرب سلبيين. ولكن اليهود رفضوه وأصروا على رفضه، فلم تنفذه بريطانيا، رغم أنها تعهدت حين أصدرته عام 1939 بشرفها وشرف الإمبراطورية بأن تنفذه سواء أرضى به العرب واليهود أم لم يرضوا.
هذا وليست السلبية أو الإيجابية مبدأ أو عقيدة. والمرء لا يجنح لإحداهما إلا لأسباب يتعلق بها صالحه أو يكون فيها ضرره، فإذا رأى المرء صالحه في أمر أقبل عليه بلا تردد وكان إيجابيًا وإذا أوجس من أمر خيفة أو حمل على ضيم، ابتعد عنه ونفر وكان سلبيًا، وكل ذلك بسائق الفطرة. وقديمًا قال أحد حكماء العرب: يعجبني من المرء إذا سيم خطة الضيم أن يقول"لا"بملء فيه.