فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 54

لقد رأينا بعض العناصر العربية الرسمية يجنح للإيجابية مع الجانب البريطاني، وبعضها يتجاوز ذلك إلى حد التساهل مع الجانب الصهيوني على حساب الوطن العربي، على أمل أن يرضى ذلك البريطانيين فيستجيبوا لبعض مطالب العرب، أو على أمل أن يرضى ذلك الصهيونيين فيخففوا من غلوائهم ويقنعوا بغنيمتهم الباردة وبما اقتطعوه من فلسطين، بموجب معاهدة رودس، بل بما انتزعوه بعد هذه المعاهدة من السلطات الأردنية التي منحتهم وسلت إليهم من أراضي فلسطين نحو خمس وعشرين قرية عربية برمتها تبلغ مساحتها أكثر من نصف مليون دونم (525.000) من أراضي المثلث العربي (نابلس، جنين، طولكرم) وكلها مغروسة بأشجار الزيتون والبرتقال، وبمليون دونم فوق ذلك في المنطقة الجنوبية من فلسطين فيما بين الخليل والبحر الميت، عدا التنازل الذي تم لهم عن خط سكة الحديد بين حيفا والقدس، وعن طريق السيارات المجاور له أيضًا.

ولكن هذه الإيجابية السمحة، والكرم الحاتمي، والتساهل الذي بلغ أقصى حد، لم يفد شيئًا في إشباع نهم اليهود وجشعهم لابتلاع الوطن العربي، ولم يعقهم بعد أيام قلائل من تاريخ التسليم لهم بتلك المساحات الشاسعة، عن الوثوب على شرق الأردن نفسها وعبور النهر إلى ضفته الشرقية، والاستيلاء على المنطقة المحيطة بمشروع كهرباء روتنبرع بقوات عسكرية مسلحة ما تزال مرابطة فيها، كما أن هذه الإيجابية لم تردع اليهود عن نقض الهدنة ومهاجمة البلاد كلها يوم وانتقاصها من أطرافها، والاعتداء عليها اعتداء منكرًا وترويع أهلها، وما حادث مذبحة"قبية"وتدميرها عنا ببعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت