فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 54

ضاعف المستعمرون واليهود دعايتهم المضللة ضد الفلسطينيين ورجال الحركة الوطنية في داخل فلسطين وخارجها، ولا سيما في الأقطار العربية، فقد أنشأ قلم المخابرات البريطانية - بالتعاون مع اليهود - عدة مراكز دعاية ضد الفلسطينيين لتشويه سمعتهم وتشكيك الشعوب العربية في إخلاصهم وجهادهم فتكف عن مد يد المساعدة إليهم، ولإقناع العرب بأن إنقاذ فلسطين لن يتم إلا عن طريق إدخال الجيوش النظامية إليها. ومما هو جدير بالذكر أن الإنجليز أنشأوا، من جملة ما أنشأوه من مراكز الاستخبارات والدعاية في الأقطار العربية، مركزًا للدعاية في القاهرة في شارع قصر النيل، ووضعوا على رأسه رجلًا بريطانيًا انتحل الإسلام واتخذ له أسمًا إسلاميًا، وملأوه بالموظفين والعملاء والجواسيس الذين بثوهم في مختلف المدن والأوساط المصرية. وكان من مهام هذا المركز بث الدعاية المعروفة بدعاية الهمس Whispring بالإضافة إلى نواحي الدعاية الأخرى.

أما في داخل فلسطين فقد بذلوا جهودًا واسعة لتثبيت الهمم وإضعاف النفوس وإدخال روح الوهن والهزيمة بين المجاهدين، والكيد للرجال العاملين، ومحاولة إقناع الفلسطينيين بقلة جدوى المقاومة وضرورة الإقلاع عن سياسة التطرف، والدعوة إلى التعاون مع الإنجليز، وقد ركزوا الدعاية وتشويه السمعة على صفوة الوطنيين والمجاهدين الذين عرفوا بصلابتهم وشدة إخلاصهم ولا سيما على الهيئة العربية العليا ورئيسها حيث اختلقوا أنواع الأكاذيب والمفتريات والأراجيف.

لما شرع أهل المدن الكبرى - كالقدس ويافا وحيفا وعكا - بالعمل على تحصين مدنهم وتسليح أنفسهم، تدخل الإنجليز للحيلولة دون ذلك بإقناع الأهلين بأن بريطانيا لن تسمح لليهود باحتلال المدن الكبرى، ولا سيما المدن والقرى العربية التي خصصت للعرب بموجب قرار التقسيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت