وقد بذل المجلس الإسلامي الأعلى مبالغ طائلة في سبيل إنقاذ الأراضي، واشترى بعض القرى برمتها، كقرية دير عمرو وقرية زيتا التي بذل في سبيل إنقاذها وحدها نحو 54000 جنيه، وكالأراضي المشاعة في قرى الطيبة وعتيل والطيرة، وبذل جهودًا عظيمة وأقام قضايا في المحاكم في هذه السبيل، ووفق في إقناع كثير من القرى ببيع أراضيها إلى المجلس الإسلامي الأعلى، وجعلها وقفًا على أهلها.
وكذلك قام بعض المؤسسات والمنظمات العربية كصندوق الأمة الذي بذل جهدًا كبيرًا في سبيل إنقاذ كثير من أراضي البلاد اشترى بعضها بالمال وأنقذ بعضها بإجراءات إدارية وقضائية كأراضي البطيحة لعرقلة البيع وحماية حقوق المزارعين، وبعقد الاجتماعات وتوزيع النشرات.
ومما يزيد ذلك أن تقارير حكومة الانتداب البريطاني التي كانت ترفع سنويًا إلى لجنة الانتداب في عصبة الأمم بجنيف كانت تذكر دائمًا أن السبب في قلة انتقال الأراضي إلى اليهود هو المجلس الإسلامي الأعلى وغيره من المؤسسات العربية.
وتدل الإحصاءات الرسمية على أن مساحة أراضي فلسطين هي نحو سبعة وعشرين مليون دونم (والدونم ألف متر مربع) . ويبلغ مجموع ما استولى عليه اليهود إلى يوم انتهاء الانتداب البريطاني في 15 مايو 1948، نحو مليوني دونم أي نحو سبعة في المائة من مجموع أراضي فلسطين، على أن ما تسرب من أيدي عرب فلسطين من هذين المليونين لا يزيد عن 250.000 (مائتين وخمسين ألف دونم) أي الثمن، وكان وقوع الكثير منها في ظروف قاهرة، وبعضها ذهب نتيجة لنزع ملكية الأراضي العربية، وهو ما كانت تقوم به حكومة الانتداب البريطاني لصالح اليهود وفقًا للمادة الثانية من صك الانتداب أما باقي المليونين فقد تسرب إلى أيدي اليهود كما يلي:
650.000 دونم استولى عليها اليهود في عهد الحكومة العثمانية خلال حقبة طويلة، من الأراضي الأميرية بحجة إنعاش الزراعة وإنشاء مدارس زراعية.