يستحبُّ لُبْسُ النَّعل؛ لقولِهِ تعالى: { خُذُوا زِينَتَكَم } (1) ، فإنَّ المرادَ بالزِّينةِ النَّعلُ على ما في بعضِ الرِّوايات (2) ، والأمرُ ليس للوجوبِ بل للاستحباب.
ولقولِهِ تعالى: { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } (3) خطابًا إلى موسى على نبيِّنَا وعليه الصَّلاةُ والسَّلام، فإنه يفيدُ أنَّ موسى كان يعتادُ لبسَهما.
وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ عن مجاهد، قال: كانت الأنبياءُ إذا أتوا الحرامَ نَزعُوا نعالَهم (4) .
والأنبياءُ لا يعتادون إلا لُبْسَ ما هو الأولى، وهو ظاهر.
والأحاديثُ الواردةُ في لُبْسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ والصَّحابةِ والتَّابعين ومَن بعدهم، فمَن اقتدى بهم اهتدى، ومَن تركَ سبيلَهم غوى؛ ولكونِهِ دافعًا لوصولِ النَّجاسةِ إلى الرِّجلين، ومانعًا عن تنجُّسِهما، والتَّطهيرُ أمرٌ مرغوبٌ في الشَّرع والأحاديثِ القوليَّةِ المرويَّةِ عن صاحبِ الشَّرع.
وبالجملة؛ استحبابُهُ ثابتٌ بالأدلّةِ الأربعة، لكن ينبغي للمتنعّل أن يمشيَ حافيًا أحيانًا تجنُّبًا عن الفخرِ والتّكبُّر، وعليه كانت السِّيرةُ النَّبويَّةُ على صاحبِها أفضلُ الصَّلاةِ والتَّحيَّة.
وروى مسلمُ وأبو داودَ وغيرهما عن جابر، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ في غزوةٍ غزوناها، يقول: (اِسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَال، فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكِبًَا مَا اِنْتَعَل) (5) .
قال النَّوَوِيُّ في (( شرحِ صحيحِ مسلم ) )معناه: إنه شبيهٌ بالرَّاكبِ في خفَّةِ المشقَّةِ عليه، وقلَّةِ تعبه، وسلامةِ رجلِهِ ممَّا يعرضُ في الطَّريقِ من خشونةٍ وشوكٍ وأذى ونحو ذلك.
(1) من سورة الأعراف، الآية (31) .
(2) سبق تخريجها (ص 59) .
(3) من سورة طه، الآية (12) .
(4) انتهى من (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (3: 238) .
(5) في (( صحيح مسلم ) ) (3: 1660) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (12: 173) ، وغيرهما.