فَإِنَّ عدمَ ابتلالِ أسفلِ النِّعالِ كنايةٌ عن قلَّةِ المطر، ولعلَّ وجهه أنَّ حضورَ الجماعةِ في السَّفرِ في المطرِ وإن كان قليلًا لا يخلو عن ضررٍ ومشقَّة، والعلم عندَ الله تعالى.
-فصل -
في الحجّ، وما يتعلّق به
-مسألة -
قالوا: يجوزُ للمحرمِ لُبْسُ النَّعلين، وكلُّ ما لا يسترُ الكعبَ الذي هو في وسطِ القدمَيْن عند معقدِ الشّراك، فإن لم يجدْ النَّعلَيْن فليلبس الخُفَّيْن، وليقطعْهُما أسفلَ من الكعبين، وأصلُهُ ما رواهُ الأئمَّةُ السِتَّةُ (1) (2 في(2) كتبهم وغيرهم: عن ابن عمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنهما، قال: سألَ رجل: يا رسول الله؛ ما يلبسُ المحرم؟
وعند البَيْهَقِيّ (3) : وقعَ ذلك ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ يخطبُ في مسجدِ المدينة.
فقال: (لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلاَ السَّرَاوِيلَ وَلاَ العَمَائمَ وَلاَ البُرْنُس(4) ،
وَلاَ الخِفَاف، فَإنْ لَمْ يَجِدْ النَّعلَيْن فَلْيَلْبَسْ الخُفَّيْنِ وَيَقْطَعُهَمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعبَيْن) (5) .
(1) أي البخاري ومسلم و أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه رحمهم الله تعالى.
(2) ساقطة من الأصل.
(3) في (( سنن الكبير ) ) (5: 41) .
(4) البُرْنُسُ: قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ كَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا في صَدْرِ الإسلام، وعن الأَزْهَرِيِّ: كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ منه مُلْتَزِقٌ به دُرَّاعَةً كانت أو جُبَّةً أو مِمْطَرًا. كما في (( المغرب ) ) (ص 43) .
(5) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 62) ، و (( صحيح مسلم ) ) (2: 835) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (9: 34) ، و (( سنن أبي داود ) ) (2: 165) ، و (( السنن الكبرى للنسائي ) ) (2: 332) ، و (( مسند أحمد ) ) (2: 8) ، وغيرها.