الصفحة 84 من 249

وروى أبو داودَ والبُخَارِيُّ (1) في (كتابِ الحجّ) عن ابن عبَّاسٍ رضيَ الله تعالى عنهما مثلَه، إلاَّ أنه وقعَ فيه أنّه خطبَ بهِ في عرفات، ولم يذكرْ قطعَ الخُفَّيْن، وبه أخذت الحنابلة (2) .

قال البدرُ العَيْنِيُّ في (( البنايةِ شرحِ الهداية ) ): العملُ بحديثِ ابنِ عمرَ أولى من العملِ بحديثِ ابنِ عَبَّاس؛ لأنه لم يُنْقَلْ عنه صفةُ لُبْسِ الخُفَّيْن، ومَن زاد حفظَ ما لم يحفظْهُ الذي اختصر.

والعجبُ من الأخصامِ أنهم يحملونَ المطلقَ على المقيَّدِ لا سيّما في حادثةٍ واحدة، وهاهنا أبوا من ذلك.

فإن قلت: زعمتِ الحنابلةُ أنَّ حديثَ ابن عمرَ منسوخٌ بحديثِ ابن عبَّاس؛ لأنه بعرفات، وحديثُ ابن عمرَ بالمدينةِ كما ذكرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (3) .

أجيب: بأنَّ هذا جهلٌ بالأصول، فإنَّ المطلقَ والمقيَّدَ لا يتناسخانِ

(1) في (( صحيحه ) ) (2: 654) .

(2) ينظر: (( شرح منتهى الإرادات ) ) (1: 541) ، و (( كشاف القناع ) ) (2: 427) ، و (( مطالب أولي النهى ) ) (2: 329) ، وغيرها.

(3) في (( سننه ) ) (2: 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت