وفي (( شرحِ الشَّمائل ) )للعِرَاقِيّ: أمَّا ما في روايةِ أبي الشَّيخِ عن يزيدَ بن أبي زيادٍ أنه قال: رأيتُ نعلَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلّم مخصَّرةً ملسنةً، ليس لها عقب، مع قولِهِ في حديثِ هشامَ بن عروة: معقَّبة، فيمكنُ الجمعُ بينهما، بأنَّ يزيدَ ابن أبي زيادٍ لم يطلقْ العقبَ وإنّما قال: ليس لها عقبٌ خارج، وأثبتَ هشامٌ كونَها معقَّبة؛ أي لها عقبٌ من سيور، تضمُّ الرِّجلَ كما يفعلُ في كثيرٍ من النِّعال، أو يكون لها عقبٌ غير خارج. انتهى.
وروى الطَّبَرَانيُّ والبَزَّارُ بسندٍ رجالُهُ ثقات، والتِّرْمِذِيُّ في (( الشَّمائل ) )عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ تعالى عنه قال: (كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ قِبالان، وَنَعْلُ أبي بَكْرٍ قِبَالان، وَنَعْلُ عُمَرَ قِبالان، وَأَوَّلُ مَن(1) عَقَدَ عَقْدًَا وَاحِدًَا عُثْمَانُ رضيَ اللهُ تعالى عنه) (2) .
-الفصلُ الثاني -
في الأمور (3) المتفرقة
التي لا توجد إلا في قليل من الزبر المتعلّقة بالنعال النبوية
على صاحبها أفضل الصلاة والتحيّة
فمن ذلك: ما اشتهرَ فيما بينَ القُصَّاصِ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم أسرى في ليلةِ المعراجِ بنعلِه، فلَمَّا ذَهَبَ إلى السَّمواتِ العلى، ووصلَ إلى العرشِ المعلَّى، أرادَ أن يخلعَ نعليهِ تأدُّبًا، ونظرًا إلى قولِهِ تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ، إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} (4) ، فنوديَ من الملكِ العَليِّ الأَعْلى: يا محمَّد؛ لا تخلعْ نعليك.
(1) يعني أول من اختار العقد الواحد، القبال الواحد عثمان، ولعلّ واحده لتنبيه على أن العقد الواحد ليس بمكروه. منه رحمه الله. (ظفر) .
(2) في (( المعجم الصغير ) ) (1: 162) ، (( الشمائل ) ) (ص 41) .
(3) في الأصل: أمور.
(4) من سورة طه، الآية (12) .