فإن لم يضربْ الأجلَ فهو استصناعٌ بالاتِّفاق، يجوز فيما تعاملَ فيه النَّاس كالطِّسْت، والكوز، والخُفَّيْن، والنَّعليْن، والقَلَنْسُوة، وغيرها، لا فيما لا تعاملَ فيه كالثِّياب؛ إبقاءً على القياس، فلا يجوزُ استصناعُ الخيَّاط، أو الحائكِ لينسجَ له، أو يخيطَ قميصًا بغزلِ نفسِه، ولو ضربَ الأجلَ فيما لا تعاملَ فيه يصيرُ سَلَمًا اتِّفاقًا، ولو ضربَ الأجلَ فيما فيه تعاملٌ يصيرُ سَلَمًا عنده، خلافًا لهما.
له: أنه دينٌ يحتملُ السَّلَم، وجوازُ السَّلمِ بالإجماعِ لا شبهةَ فيه، وفي تعاملِهم الاستصناعُ نوعُ شبهة، فكان الحملُ على السَّلمِ أولى.
ولهما: أنَّ اللَّفظَ حقيقةٌ في الاستصناع، فيحافظُ على مقتضاه، ويحملُ الأجلَ على التَّعجيل.
ومختارُ صاحبِ (( الهداية ) ) (1) هو الأوّل.
والأولى ما نُقِلَ عن الفقيهِ الهِنْدُوَانِيّ: أنَّ ذكرَ المدةِ إن كان من قبلِ المستصنعِ فهو للاستعجال، وإن كان من جانبِ الصَّانعِ فهو للاستمهال، هذا وإن أردتَ زيادةَ تفصيلٍ في هذا المبحث، فارجعْ الى (( الذّخيرة ) )وغيرها من الفتاوى.
-مسألة -
اشترى جلدًا على أن يعملَ البائعُ نعلًا له، أو اشترى نعلًا على أن يشتركه (2) بائعه، فالبيعُ فاسدٌ قياسًا؛ لكونِه شرطًا لا يقتضيهِ العقد، جائزٌ استحسانًا؛ للتَّعاملِ فيه؛ كصبغِ الثَّوبِ لا يجوزُ قياسًا؛ لأنَّ الإجارةَ عبارةٌ عن بيعِ المنافع، وهو مستلزمٌ لبيعِ العينِ وهو الصَّبغ، ويجوزُ استحسانًا للتَّعامل، فكان هذا، كذا في (( الهداية ) ) (3) وغيرها (4) .
-فصل -
في الحظر والإباحة
-مسألة -
(1) الهداية )) (3: 78) .
(2) التشريك: شراك بستن نعلين. وشِراك بالكسر: زوال نعلين كرر عرض آن باشد وورود ال كرر قول آن ن باشد وهركيام واقبال مي كوسبند. منتخب.
(3) الهداية )) (3: 49) .
(4) ينظر: (( فتح القدير ) ) (6: 425) ، و (( تبيين الحقائق ) ) (4: 60) .