الصفحة 105 من 249

وعن أبي حنيفة: إن لكليهما الخيار؛ أمَّا للمستصنعِ فلأنه اشترى ما لم يرَه، وأمَّا للصَّانعِ فلأنه لا يمكنُهُ تسليمُ المعقودِ عليه إلا بإتلافِ عينٍ كالجلدِ والخيطِ ونحوهما.

والأصحُّ الذي ذكرَهُ القُدُورِيُّ (1) وغيرُه: ثبوتُهُ للمستصنعِ لا للصَّانع.

ونصَّ عليه محمَّدٌ في (( المبسوط ) ) (2) .

وفي (( البدائع ) ): الاستصناعُ عقدٌ غيرُ لازمٍ قبل العملِ من الجانبَيْن بلا خلاف، حتى كان لكلِّ واحدٍ منهما خيارُ الامتناعِ عن العمل؛ كالبيعِ بالخيارِ للمتبايعين، وأمَّا بعد الفراغِ عن العملِ قبل أن يراهُ المستصنعُ فكذلك، حتى كان للصَّانعِ بيعُهُ ممَّن شاء، وأمَّا إذا أحضرَهُ الصَّانعُ على الصِّفةِ المشروطةِ سقطَ خياره، وللمستصنعِ الخيار، هذا جوابُ ظاهرِ الرِّواية، وهو الصَّحيح. انتهى (3) .

الخامس: في كونِه مُسَلَّمًا وعدمه:

(1) وهو أحمد بن محمد بن أحمد البَغْدَادِيّ القُدُورِيّ، أبو الحسين، والقُدُوريّ: قيل: نسبةً إلى قرية من قرى بغداد، يقال: لها قُدُورة، وقيل: نسبة إلى بيع القُدُور، قال السَّمْعَانيُّ: انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق، وعزَّ عندهم قدره وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر، مديمًا لتلاوة القرآن. من مؤلفاته: (( مختصر القُدُورِيّ ) )، و (( شرح مختصر الكَرْخي ) )، و (( التجريد ) (362-428هـ) . ينظر: (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 24) ، (( مرآة الجنان ) ) (3: 47) ، (( الفوائد ) ) (ص57-58) .

(2) ينظر: (( المبسوط ) )للسرخسي (15: 91) .

(3) من (( البدائع ) ) (5: 4-5) مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت