الصفحة 104 من 249

وقد ذكرَ الإمامُ محمَّد فيه القياسَ والاستحسان، وهما لا يجريان في المواعدة (1) ، وسمَّاهُ شراء، حيث قال: إذا رآه المستصنعُ فهو بالخيار؛ لأنه اشترى ما لم يرَه.

لا يقال: كيف يكونُ بيعًا، وبيعُ المعدومِ لا يصحّ؛ لأنّا نقول: المعدومُ قد يعتبرُ موجودًا حكمًا، ألا ترى إلى ناسي التَّسميةِ عند الذَّبح حيث جعلَ كالذَّاكر، وإلى الإجارةِ فإنَّها جائزةٌ بالاتِّفاقِ مع فقدِ المعقودِ عليه؛ وهو المنافع عند العقد.

الثَّالث: في المعقودِ عليه؛ هل هو ذلك الشَّيءُ أو العمل:

فذهبَ الفقيهُ أبو سعيدٍ (2) من أصحابِنا إلى أنَّ المعقودَ عليه العمل؛ لأنَّ الاستصناعَ ينبئ عنه، فإنه عبارةٌ عن طلبِ الصَّنعةِ فيكونُ الجلدُ والخيطُ وغيرُهُ كالصَّبغِ في الثَّوب.

والصَّحيحُ الذي عليه جمهورُ أصحابِنا أنَّ المعقودَ عليه هو العين، وتدلُّ عليه تسميةُ محمَّدٍ بالشِّراء.

وفي (( الذَّخيرة ) ): إنه إجارةٌ ابتداءً، بيعٌ انتهاءً، قبل التَّسليمِ لا عند التَّسليم، بدليلِ ما ذكرَهُ محمَّدٌ في (كتابِ البيوعِ) من أنه لو ماتَ الصَّانعُ يبطلُ العقد، ولا يستوفي المستصنعُ من تركتِه.

الرَّابع: في الخيار:

فعن أبي يوسف: إنه لا خيارَ لأحدٍ لا للصَّانعِ ولا للمستصنع؛ أمّا الصَّانعُ فلأنه بائعٌ لما لم يرَه، ولا خيارَ للبائعِ عندنا.

وأمّا المستنصع؛ فلأنَّ في إثباتِ الخيارِ له ضررًا بالصَّانع؛ لأنه لا يشتريهِ غيرُهُ بمثلِه.

(1) في الأصل: الوعدة.

(2) وهو أحمد بن الحسين البِرْدَعيّ، أبو سعيد، والبِرْدَعيّ نسبة إلى بِرْدَعة، وهي بلدة من أقصى بلاد أَذْرَبيجَان، قال ابنُ أبي الوفاء: أحد الفقهاء الكبار، وأحد المتقدِّمين من مشايخنا ببغداد، (ت317هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (1: 163-166) ، (( الفوائد ) ) (ص41-42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت