الصفحة 201 من 249

فهذِهِ أمورٌ صرَّحوا بحكمِ تقبيلها، ولم أرَ أحدًا منهم نصَّ على تقبيلِ النَّعلِ الشَّريفِ ومثالُه، وما يحذو حذوه.

فالأحوطُ في الإفتاءِ هو المنعُ سدًَّا للذَّرائع، وتحرُّزًا عن الزِّيادةِ في الشَّرائعِ كما هو مستنبطٌ من قولِ عمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنه.

يختم بها الرّسالة

راجيًا من الله تعالى حسن الخاتمة

من الأمثالِ الدَّائرةِ على ألسنِتِهم:

كادَ المُتنعِّلُ أن يكونَ راكبًا، وهو مأخوذٌ من حديث: (المُتَنَعِّلُ رَاكِب) (1) .

ونظيرُهُ قولُهُم:

كادَ العروسُ أن يكونَ ملكًا.

وكادَ الفقرُ أن يكون كفرًا.

وكادَ البيانُ أن يكون سحرًا.

وكادَ السَّيءُ الخُلقِ أن يكونَ سبعًا.

وكادَ البخيلُ أن يكونَ كلبًا، وغيرُ ذلك (2) .

ومن الأمثالِ قولهم:

ذلك الشيءُ أقربُ من شِراكِ النَّعل، لما هو قريبُ الوقوع، قال النَّبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِه، وَالنَّارُ مِثْلَ ذَلِك) (3) ، رواهُ البُخاريّ، وأحمدُ في (( مسندِه ) )عن ابنِ مسعود.

وروى مسلمٌ في (كتابِ الحجّ) ، والبُخاريُّ في (كتابِ الحجّ) ، وفي (بابِ قدومِ النَّبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم المدينة) ، وفي (بابِ العيادة) عن عائشة، قالت: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم المَدِينَة، وُعِكَ أبو بكرٍ وبلال، قالت: فدخلتُ عليهما، فقلت: يا أبت؛ كيف تجدُك؟ ويا بلالُ؛ كيف تجدُك؟ وكان أبو بكرٍ إذا أخذتْهُ الحمَّى يقول:

كلُّ امرئ مصبَحٌ في أهلِهِ

والموتُ أدنى من شِراكِ نعلِه

(1) سبق تخريجه (ص 118) .

(2) وفي (( المستقصى لأمثال العرب ) )للزمخشري (2: 203) أضاف: كادت الشمس تكون صلًا، وكاد القمراء تكون نهارًا. ثم قال: تضرب هذه في مقاربة الشيء الشيء وأخذه شبهًا منه.

(3) في (( صحيح البخاري ) ) (5: 2380) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (2: 436) ، و (( مسند أحمد ) ) (1: 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت