وعن أبي حنيفة: إن اشتدَّ التَّأذّي فعذر.
قال الحسن (1) : أفادَ هذهِ الرِّوايةُ أنَّ الجمعةَ والجماعةَ في ذلك سواء،
ليس كما ظنّه البعضُ أنَّ ذلك عذرٌ في الجماعة؛ لأنّها سنّةٌ لا في الجمعة؛ لأنها من آكدِ الفرائض. انتهى.
وفي (( شرحِ الكَنْز ) )للزَّيْلَعِيّ (2) : قال أبو يوسف: سألتُ أبا حنيفةَ عن الجماعةِ في طين؟ فقال: لا أحبّ تركها، والصَّحيحُ أنّها تسقطُ بالمطرِ والطِّينِ والبردِ الشَّديدِ والظُّلمةِ الشَّديدة. انتهى (3) .
قلت: وردَ في الرِّواياتِ ما يدلُّ على أنَّ قليلَ المطرِ أيضًا عذر، وهو ما في (( سننِ أبي داود ) )عن أبي المليح، عن أبيه عمير بن عامر الهُذَليّ قال: (شَهِدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَة، وَأَصَابَهُم مَطَرٌ لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلَ نِعَالِهِم فَأَمَرَهُم أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِم) (4) .
(1) وهو الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤي الكوفيّ، أبو عليّ، صاحب الإمام، قال الذهبي: قاضي الكوفة، وكان رأسًا في الفقه، من مؤلَّفاته: (( المقالات ) )، و (( الجرد ) )، (ت 204 هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 56 - 57) ، (( العبر ) ) (1: 345) ، (( طبقات طاشكبرى ) ) (ص 18 - 19) .
(2) وهو عثمانُ بنُ عليّ بن محجن الزَّيْلَعيّ الصُّوفِيّ البَارِعيّ، أبو عمرو، فخر الدِّين، نسبةً إلى زَيْلَع، بلدةٌ بساحلِ بحرِ الحبشةِ، قال الكفوي: كان مشهورًا بمعرفة الفقه والنحو والفرائض، من مؤلفاته: (( شرح الجامع الكبير ) )، و (( بركة الكلام على أحاديث الأحكام ) )، (ت 743 هـ) . ينظر: (( تاج ) ) (ص 204) ، (( الفوائد ) ) (194 - 195) .
(3) انتهى من (( تبيين الحقائق شرح كنْز الدقائق ) ) (1: 134) .
(4) في (( سنن أبي داود ) ) (1: 278) ، و (( المستدرك ) ) (1: 431) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج الشيخان برواته.