بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ المتعال، خالق النِّعال، وملبسه لأحبَّائهِ في المعال، والصَّلاةُ والسَّلامُ على خير مَن لبسَ النِّعال، محمَّدُ بنُ عبدِ الله، وعلى آلهِ وأصحابِهِ والتَّابعينَ له بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
وبعد:
فها نحنُ أمامَ تأليفٍ جديدٍ للإمامِ المحدِّثِ الفقيه، المجدِّد على رأسِ المئةِ الثَّالثةَ عشرةَ الهجريّة، الشَّيخ محمَّد عبد الحيِّ بن محمَّد عبد الحليم اللَّكْنَوِيّ الأيوبيّ الأنصاريّ الحنفي، نسبةً إلى الصَّحابيّ الجليل أبي أيوبٍ الأنصاريّ - رضي الله عنه -، جمع فيه المسائل المتعلِّقة بالنِّعال، ورتَّبها على ترتيبِ الكتبِ الفقهيّة، فبدأ بفصلٍ في الطَّهارة، وذكرَ مسائلَ النِّعالَ فيه، ثمَّ بفصلٍ في الصَّلاة، أوردَ فيه ما يتعلَّقُ بمسائل النِّعال، وهكذا.
فهذه المسائل كما صرَّحَ رحمهُ الله في مقدِّمتِه مذكورةٌ في الكتبِ الفقهيَّة، ولكنّه عملَ على جمعِها في هذا التَّأليف، مع تحقيقِها، وإيرادِ الأدلَّةِ عليها، فهذا الكتاب على صغرِ حجمِهِ حوى فروعًا وفوائدَ وتحقيقات خلت عنها المطوَّلات.
ورتَّبَ هذا الكتابَ على مقدِّمةٍ محتويةٍ على معنى النِّعالِ لغة، وما يتعلَّقُ به، ثمَّ باب في المسائلِ الفقهيّة المتعلِّقةِ بالنّعال على التَّرتيب السَّابق ذكرُه، ثمّ بابٌ في العاداتِ النَّبويَّةِ المتعلِّقةِ بالنِّعال، وقد خصَّ هذا البابَ الأخير بالتَّأليفِ المقرئ في كتابِه (( فتح المتعال في وصفِ النِّعال ) )وذكرَ ترتيبَهُ ووصفَهُ الإمامُ اللَّكنويّ رحمه لله في هذا المؤلَّف (ص 22 - 23) ، وأكثر النَّقل منه.
وللإمام اللَّكْنَويّ رحمه الله حاشيةٌ على هذا الكتابِ مسمَّاة بـ (( ظفر الأنفالِ على حواشي غايةِ المقال ) )أضافَ فيها بعض الفوائد إلى الأصل، وقد جعلتُها في هامشِ الأصل، ورمزتُ بكلمةِ (ظفر) في خاتمةِ كلِّ هامشٍ منها، تفريقًا بينَه وبينَ الهوامشِ المضافةِ منِّي.