الصفحة 39 من 95

{أُحِلَّ لَكُمْ} أي أبيح لكم {لَيْلَةَ الصِّيَامِ} أي في ليلة الصيام {الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} أي سكن لكم {وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} أي سكن لهن دليله. قوله تعالى:"وجعل منها زوجها ليسكن إليها" (189 - الأعراف) وقيل لا يسكن شيء كسكون أحد الزوجين إلى الآخر، وقيل: سمي كل واحد من الزوجين لباسا لتجردهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه، وقال الربيع بن أنس: هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن، قال أبو عبيدة وغيره: يقال للمرأة هي لباسك وفراشك وإزارك وقيل: اللباس اسم لما يواري الشيء فيجوز أن يكون كل واحد منهما سترا لصاحبه عما لا يحل كما جاء في الحديث:"من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه" (1) {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} أي تخونونها وتظلمونها بالمجامعة بعد العشاء، قال البراء: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى"علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم" {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} تجاوز عنكم {وَعَفَا عَنْكُمْ} محا ذنوبكم {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} جامعوهن حلالا سميت المجامعة مباشرة لتلاصق بشرة كل واحد منهم لصاحبه، {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} أي فاطلبوا ما قضى الله لكم، وقيل ما كتب الله لكم في اللوح المحفوظ يعني الولد، قاله أكثر المفسرين، قال مجاهد: ابتغوا الولد إن لم تلد هذه فهذه وقال قتادة: وابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم بإباحة الأكل والشرب والجماع في اللوح المحفوظ، وقال معاذ بن جبل: وابتغوا ما كتب الله لكم يعني ليلة القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت