الصفحة 55 من 95

أَوْ إذَا كَانَ الْإِذْنُ أَوْ الشُّرُوعُ فِي زَمَنِ الِاعْتِكَافِ الْمُعَيَّنِ أَوْ أَذِنَ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ فَقَطْ وَكَانَ الِاعْتِكَافُ مُتَتَابِعًا، وَذَلِكَ لِإِذْنِ الزَّوْجِ بِالشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ، لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَالْمُتَتَابِعُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلَا عُذْرٍ. وَالْحَنَابِلَةُ كَالشَّافِعِيَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، إلَّا فِي مَسْأَلَةِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ، فَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَإِذَا اعْتَكَفَتْ الْمَرْأَةُ اُسْتُحِبَّ لَهَا أَنْ تَسْتَتِرَ بِخِبَاءٍ وَنَحْوِهِ، لِفِعْلِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجْعَلَ خِبَاءَهَا فِي مَكَان لَا يُصَلِّي فِيهِ الرِّجَالُ، لِأَنَّهُ أَبْعَدُ فِي التَّحَفُّظِ لَهَا. نَقَلَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ قَوْلَهُ: {يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيُضْرَبُ لَهُنَّ فِيهِ بِالْخِيَمِ} . وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرِّجَالُ أَيْضًا، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ أَخْفَى لِعَمَلِهِمْ. وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ: لَا. إلَّا لِبَرْدٍ شَدِيدٍ.

(( عون المعبود شرح سنن أبي داود ))

(السُّنَّة عَلَى الْمُعْتَكِف أَنْ لَا يَعُود مَرِيضًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت