وَفِي النَّيْل: الْمُرَاد بِالْمُبَاشَرَةِ هُنَا الْجِمَاع بِقَرِينَةِ ذِكْر الْمَسّ قَبْلهَا , وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْره مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ فِي سَبَب نُزُول الْآيَة {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد} أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اِعْتَكَفُوا فَخَرَجَ رَجُل لِحَاجَتِهِ فَلَقِيَ اِمْرَأَته جَامَعَهَا إِنْ شَاءَ فَنَزَلَتْ اِنْتَهَى
: وَلَا يُتَصَوَّر فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد. فِيهِ دَلِيل عَلَى الْمَنْع مِنْ الْخُرُوج لِكُلِّ حَاجَة مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن مَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ قُرْبَة أَوْ غَيْرهمَا إِلَّا الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ كَالْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَة وَمَا فِي حُكْمهَا
: وَفِيهِ دَلِيل أَنَّهُ لَا يَصِحّ الِاعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ وَأَنَّهُ شَرْط وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر مِنْ الصَّحَابَة وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة. وَقَالَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ , قَالُوا: يَصِحّ اِعْتِكَاف سَاعَة وَاحِدَة وَلَحْظَة وَاحِدَة , وَهَذَا هُوَ الْحَقّ لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة الْقَائِمَة عَلَى ذَلِكَ , لَا كَمَا قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم إِنَّ الرَّاجِح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور السَّلَف أَنَّ الصَّوْم شَرْط فِي الِاعْتِكَاف