الصفحة 48 من 95

{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}

قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنَّاسِ} البيت هاهنا: الكعبة، والألف واللام تدخل للمعهود، أو للجنس، فلما علم المخاطبون أنه لم يرد الجنس؛ انصرف إلى المعهود، قال الزجاج: والمثاب والمثابة واحد، كالمقام والمقامة، قال ابن قتيبة: والمثابة: المعاد، من قولك ثبت إلى كذا، أي: عدت إليه، وثاب إليه جسمه بعد العلة: إذا عاد، فأراد: أن الناس يعودون إليه مرة بعد مرة.

قوله تعالى: {وَأَمْنًا} قال ابن عباس: يريد أن من أحدث حديثا في غيره، ثم لجأ إليه؛ فهو آمن، ولكن ينبغي لأهل مكة أن لا يبايعوه، ولا يطعموه، ولا يسقوه، ولا يؤووه، ولا يكلم حتى يخرج، فاذا خرج؛ أقيم عليه الحد. قال قال القاضي أبو يعلي: وصف البيت بالأمن، والمراد جميع الحرم، كما قال: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} والمراد: الحرم كله لأنه لا يذبح في الكعبة، ولا في المسجد الحرام، وهذا على طريق الحكم، لا على وجه الخبر فقط.

وفي {مَّقَامِ إِبْراهِيمَ} ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الحرم كله، قاله ابن عباس. والثاني: عرفة، والمزدلفة، والجمار، قاله عطاء وعن مجاهد كالقولين وقد روي عن ابن عباس وعطاء و مجاهد، قالوا الحج كله مقام إبراهيم. والثالث: الحجر قاله سعيد بن جبير وهو الأصح. قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول اللها لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت