وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة قَالَتْ:"كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر , ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه , وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ , وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّة الِاعْتِكَاف فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان , فَأُمِرَتْ زَيْنَب بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ , وَأُمِرَ غَيْرهَا مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْر نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَة , فَقَالَ: آلْبِرِّ تُرِدْنَ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ , وَتَرَك الِاعْتِكَاف فِي شَهْر رَمَضَان , حَتَّى اِعْتَكَفَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال", وَيَوْم الْعِيد دَاخِل فِي جُمْلَة الْعَشْر , وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الِاعْتِكَاف عِبَادَة مُسْتَقِلَّة بِنَفْسِهَا , فَلَمْ يَكُنْ الصَّوْم شَرْطًا فِيهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَات , مِنْ الْحَجّ وَالصَّلَاة وَالْجِهَاد وَالرِّبَاط , وَبِأَنَّهُ لُزُوم مَكَانٍ مُعَيَّنٍ لِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى , فَلَمْ يَكُنْ الصَّوْم شَرْطًا فِيهِ , كَالرِّبَاطِ , وَبِأَنَّهُ قُرْبَة بِنَفْسِهِ , فَلَا يُشْتَرَط فِيهِ الصَّوْم , كَالْحَجِّ.
قَالَ الْمُوجِبُونَ: الْكَلَام مَعَكُمْ فِي مَقَامَيْنِ:
أَحَدهمَا: ذِكْر ضَعْف أَدِلَّتكُمْ , وَالثَّانِي: ذِكْر الْأَدِلَّة عَلَى اِشْتِرَاط الصَّوْم.