الصفحة 26 من 50

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن لهديه اقتفى أما بعد:

فهذه أيها المسلم الكريم خلاصة معتصرة تكشف الحجاب وتميط اللثام عن فرقة الصوفية نشأة وتأثراً وعقائد وعبادات نرجو بها ومنها الإبراء إلى الله بإقامة الحجة وتنبيه الغافل وتوضيح الحقائق مساهمة في نصح الأمة والذب عن دين الله فأرعها أيها المسلم الكريم قلبك وحذار أن تكون ممن قالوا: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) واسمع جواب خالقك الكريم (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ، فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) . ونذكر هنا بأننا نقلنا في هذه الورقات بعض المستشنعات عن بعض الأعلام وهؤلاء قسمان: منهم من ثبت عنه الرجوع عنها كما هو الإمام الغزالي فقد عرف عنه رحمه الله أنه أقبل في أواخر عمره على الأحاديث الصحاح فاتخذ لنفسه معلمين يحفظ عليهم الصحيحين وكان يسمع في آخر حياته صحيح البخاري عن أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي وسنن أبي داود عن القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي [1] .

ويقول تلميذه عبد الغافر الفارسي: وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم اللذين هما حجة الإسلام ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن في يسير من الأيام يستفرغهن في تحصيله [2] .

والقسم الثاني: نقلت عنهم أقاويل متعارضة وذلك كالجنيد ورابعة العدوية ... فالله أعلم بحقيقة أمرهم، والذي يهمنا أن هذه الأقوال الباطلة تنقل وتقبل ويتربى عليها المريدون ... وهذا هو الشأن.

تنبيهان:

(1) انظر طبقات السبكي (4/ 110) .

(2) طبقات السبكي (4/ 109 - 111) ، وانظر تبيين كذب المفتري لابن عساكر (296) وسير أعلام النبلاء (19/ 323 - 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت