الصفحة 41 من 50

ومن هنا زعموا أن من وصل إلى هذه الحقيقة وأيقن أنه الله سقطت عنه الشريعة .. يقول ابن عربي:

العبد رب والرب عبد ... ياليت شعري من المكلف ...

إن قلت عبد فذاك رب ... أو قلت رب أنى يكلف؟ [1]

وهذا التلمساني لما قرئ عليه الفصوص قيل له: القرآن يخالف فصوصكم. فقال: (( القرآن كله شرك وإنما التوحيد في كلامنا، فقيل له: فإذا كان الوجود واحداً فلم كانت الزوجة حلالاً والأخت حراماً؟ فقال: الكل عندنا حلال ولكن هؤلاء المحجوبين قالوا: حرام قلنا حرام عليكم ) )وهذا مع كفره العظيم متناقض جداً، فإن الوجود إذا كان واحداً فمن المحجوب ومن الحاجب؟ ولهذا قال أحدهم لمريده: (( من قال لك إن في الكون سوى الله فقد كذب، فقال له مريده فمن هو الذي يكذب؟ ) ) [2] .

رابعا: التصرف في الكون:

يزعم كثير من الصوفية أن لمشايخهم قدرة التصرف وأنهم يتحكمون في الكون بحكم النيابة عن الله.

يقول القادرية في حضرتهم: عبد القادر يا جيلاني يا مُصرف في الأكوان.

ويقول التيجاني: (( إن حقيقة القطبانية هي الخلافة عن الحق مطلقاً فلا يصل إلى الخلق شيء من الحق إلا بحكم القطب ) ) [3] .

وينسبون إلى الرفاعي أنه قال: الولي إذا أصلح سره مع الله كلفه ما بين السماء والأرض ... ثم لايزال ترتفع همته وترتقي رتبته عند الله حتى تصير همته خارقة للسماوات

(1) الهدية الهادية: 43

(2) الفرقان: 88.

(3) هذه هي الصوفية: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت