الصفحة 28 من 50

الزندقة-: وأما أنوار السلوك الصوفي-في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغورثيين وقعت إلى أخي حميم-أي ذي النون المصري-ومنه نزلت إلى سيّار تستر وشيعته أي سهل التستري [1] ، ويذكر أنه رأى أستاذه أرسطو في النوم وسأله عن رأيه في أقطاب التصوف فأثنى عليهم [2] . وهذا ابن سبعين يثبت مشيخة فلاسفة اليونان في التصوف ويورد في الرسالة النورية أقوالاً لأرسطو وأفلاطون وسقراط يعبرون بها عن وحدة الوجود وعن أحوالهم وأذواقهم في معرفتها والتحقق بها [3] . ويقول شيخ الأزهر الأسبق عبد الحليم محمود: (( فإن الصوفية جميعاً وفلاسفة الإشراق منذ فيثاغورث وأفلاطون إلى يومنا هذا يعلنون منهجاً محدداً يقررونه جميعاً ويثقون فيه ثقة تامة ) ) [4] . والششتري في نونيته يجعل فلاسفة اليونان شيوخاً في التصوف [5] .

وقد أخذ الصوفية عن أفلاطون فلسفته الإشراقية في المعرفة وخلاصتها أن المعرفة تسكب في النفس إذا تطهرت من الدنيا وجواذبها عن طريق الفيض من العقل والفعال ... وكتاب مشكاة الأنوار للغزالي عبارة عن تعريب للتاسوع الخامس من كتاب تساعات أفلاطون في طرائق المعرفة والوصول إلى وحدة الوجود [6] .

والواقع أن الصوفية نهر صبت فيه روافد كثيرة فمن ذلك أيضاً الفلسفة الهندية القديمة.

يقول البيروني بعد أن ذكر فلسفة بيتنجل الهندي: وإلى مثل هذا إشارات الصوفية في العارف إذا وصل إلى مقام المعرفة فإنهم يزعمون أنه يحصل له حال قديمة لا يجري عليها التغير، بها يعلم الغيب ويفعل المعجز وأخرى بشرية للتغير والتكوين ولا يبعد عن مثله أقاويل النصارى [7] .

(1) انظر الكشف عن حقيقة الصوفية: 742 نقلاً عن ولاية الله والطريق إليها.

(2) المصدر السابق.

(3) انظر الكشف: 75.

(4) انظر الكشف: 754.

(5) انظر روضة التعريف (2/ 614) .

(6) انظر أبو حامد الغزالي والتصوف: 150.

(7) تحقيق ما للهند من مقولة: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت