الصفحة 30 من 50

وحسبنا أن أول من بنى زاوية للصوفية في الإسلام هو أمير الرملة وكان نصرانيا [1] . ثم انتشرت في العالم الإسلامي لتضاهي الصوامع وتنافس المساجد.

وأما أثر الشيعة فيبدو جلياً في تعظيمهم لعلي بن أبي طالب أكثر من سائر الصحابة وجعل سلاسل الخرق تنتهي إليه ... ويروي الصيادي عن علي أنه قال: (( أنا نقطة بسم الله أنا جنب الله الذي فرطتم فيه أنا اللوح المحفوظ وأنا القلم وأنا العرش وأنا الكرسي وأنا السماوات السبع والأرضون ) )وهو بنصه في كتاب بحار الأنوار للمجلسي (26/ 153) [2] .

وفاتهم أن التنقيط إنما اخترع متأخراً في عهد الأمويين ... مع أن لهذه النقطة شأناً عظيماً فيزعمون أن أسرار القرآن في الفاتحة وأن أسرار الفاتحة في البسملة وأسرار البسملة في الباء وأسرار الباء في النقطة. يذكرون في ترجمة البكري أنه قال: (( ثم إن الله تعالى وله المنة والفضل أنعم علي بالتكلم على نقطة البسملة في الجامع الأزهر في ألفي مجلس ومائتي مجلس ) ) [3] .

وهذا محمد وفا يزعم أن الله رفع علي بن أبي طالب كما رفع عيسى بن مريم قال الشعراني معلقاً: (( وبذلك قال سيدي علي الخواص ) ) [4] .

كما أن القول بالقطب المتصرف في الكون مأخوذ عنهم يقول ابن خلدون بعد ذكر أمر القطب-وهو بعينه ما تقوله الرافضة- قال: (( ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء حتى أنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلاً لطريقتهم رفعوه إلى علي وهو لم يختص من بين الصحابة بطريقة في لباس ولا حال بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة ) ) [5] . قال: (( وفي تخصيص هذا بعلي دونهم

(1) الخطط للمقريزي: 6/ 130.

(2) نقلاً عن الرفاعية: 156.

(3) جامع الكرامات (1/ 189) .

(4) الطبقات (2/ 43) .

(5) المقدمة: 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت