الصفحة 32 من 50

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم الفرقة الناجية [1] ، وأخبر أنهم خير الناس [2] ، وأخبر الله أن من اتبع غير سبيلهم أصلاه جهنم (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) ولا شك أنهم سادات المؤمنين.

أما الصوفية فالحق عندهم ما قرره الكشف وشعارهم في ذلك حدثني قلبي عن ربي ... يروي الغزالي عن أبي يزيد البسطامي قوله: (( ليس العالم الذي يحفظ من كتاب فإذا نسي ما حفظه صار جاهلاً ... وإنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء بلا حفظ ولا درس ) ) [3] . وفي ترجمة محمد الفرغل: كان كثيراً ما يقول: كنت أمشي بين يدي الله تعالى تحت العرش وقال لي كذا وقلت له كذا [4] .

وقال القشيري: (( سمعت منصوراً المغربي يقول: رأى بعضهم الخضر فقال له: هل رأيت فوقك أحداً؟ فقال: نعم كان عبد الرزاق بن همام يروي الأحاديث بالمدينة والناس حوله يستمعون فرأيت شاباً بالبعد منهم رأسه على ركبتيه فقلت: هذا عبد الرزاق يروي أحاديث رسول الله فلم لا تسمع منه؟ فقال: إنه يروي عن ميت وأنا لست بغائب عن الله عز وجل، فقلت له: إن كنت كما تقول فمن أنا. فرفع رأسه وقال: أنت أخي أبو العباس الخضر، فعلمت أن لله عباداً لم أعرفهم ) ) [5] .

ويضيف الغزالي بأن من يأخذ أمور الغيب من الكتاب والسنة فقط لا يستقر له فيها قدم ولا يتعين له موقف [6] .

ومضمون هذا الكلام أنه لا يستفاد من خبر الرسول شيء من الأمور العلمية بل إنما يدرك ذلك كل إنسان بما حصل له من المشاهدة والكشف [7] .

(1) انظر الصحيحة (1/ 358) رقم 204.

(2) متفق عليه عن عمران بن حصين.

(3) الإحياء (3/ 24) .

(4) جامع الكرامات (1/ 163) .

(5) الرسالة:166.

(6) الإحياء (1/ 104) .

(7) درء التعارض (5/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت