وقد صرح بذلك الغزالي فقال: (( في الأولياء من يكاد يشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء ) ) [1] .
وهذا الأمر أصله نظرية الفيض الأفلاطوني التي تجعل العلوم فيضاً من العقل الفعال على قلب الإنسان إذا تطهر من الرذائل، فعمد هؤلاء إلى هذه الفلسفة وألبسوها زياً إسلامياً ولم يغيروا حقيقتها ... فجعلوا مكان العقل الفعال اللوح المحفوظ ... يقول السهروردي: (( لأن المتقي حق التقوى والزاهد حق الزهادة في الدنيا صفا باطنه وانجلت مرآة قلبه ووقعت له محاذاة بشيء من اللوح المحفوظ فأدرك بصفاء الباطن أمهات العلوم وأصولها ) ) [2] .
حكى الغزالي عن أبي تراب النخشبي: (( أنه كان معجباً ببعض مريديه فقال له يوماً: لو رأيت أبا يزيد، فقال المريد: ويحك ما أصنع بأبي يزيد وقد رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد؟ فقال أبو تراب: ويلك تغتر بالله عز وجل لو رأيت أبا يزيد مرة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة ) ) [3] .
وكثير منهم يزعمون الأخذ عن النبي يقظة أو مناماً ... كما حكي عن الشاذلي أنه قال: (( والله لو غاب عني رسول الله طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين ) ) [4] .
وقال أحمد الفاروقي: (( بشرني رسول الله بأني من المجتهدين وكتب لي خط الإرشاد بيده الشريفة وقال: لم أكتب لأحد قبلك مثله ) ) [5] . وهذا التيجاني يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره يقظة بقراءة صلاة الفاتح لما أغلق، يقول: (( فسألته عن فضلها فأخبرني أولاً بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات ثم أخبرني ثانياً أن المرة الواحدة منها
(1) مشكاة الأنوار: 170.
(2) عوارف المعارف: 56.
(3) الإحياء (4/ 356) .
(4) طبقات الشعراني (2/ 14) .
(5) جامع الكرامات (1/ 335) . وكأنه نسي قول الله تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ)