الصفحة 34 من 50

تعدل من كل تسبيح وقع في الكون ومن كل ذكر وكل دعاء كبير أو صغير ومن القرآن ستة آلاف مرة )) [1] .

وهذا كثير فيهم جداً يوعمون أنهم يتلقون عن النبي الأوراد والأحكام وغيرها ... ومضمون ذلك أن الدين لم يكمل وأن التشريع مستمر وهذا رد لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .

وها هو ابن عربي يذكر أن كتاب فصوص الحكم أعطاه إياه النبي في النوم وحذا هو في اليقظة على ما رسم له النبي صلى الله عليه وسلم [2] .

ولذا فإنهم لا يحتكمون إلى مناهج الأئمة ولا يعبأون بأحكامهم؛ يقول ابن عربي: (( ورُبَّ حديث يكون صحيحاً من طريق رواته حصل لهذا المكاشف الذي عاين هذا المظهر فسأل النبي عن هذا الحديث الصحيح فأنكره وقال له لم أقله ولا حكمت به فيعلم ضعفه فيترك العمل به على بينة من ربه وإن كان قد عمل به أهل النقل لصحة طريقه وهو في نفس الأمر ليس كذلك ) ) [3] .

إذن فقد أتعب الأئمة الكبار أحمد والبخاري وأبو حاتم ... الخ أتعبوا أنفسهم وضلوا عن الطريق الحق ... فقد كان يمكنهم أن يختصروا زمن الرحلات في طلب الحديث وفراق الأوطان والأهل بالخلوة في مكان مظلم يكررون فيه اسم الله حتى يفتح عليهم وينكشف لهم الغيب ويعاينوا الحقائق على ما هي عليه ...

يقول الغزالي: (( وليس يتم ذلك إلا بالخلوة في بيت مظلم وإن لم يكن له مكان مظلم فليلف رأسه في جيبه أو يتدثر بكساء أو إزار ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق ويشاهد جلال الحضرة الربوبية ) ) [4] .

(1) انظر الهدية الهادية: 104.

(2) انظر الفصوص: 47.

(3) انظر التصوف بين الحق والخلق، نقلاً عن الفتوحات المكية.

(4) الإحياء (3/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت