ويقول: (( واطو الطريق فإنك بالواد المقدس طوى واستمع بسر قلبك لما يوحى فلعلك تجد على النار هدى ولعلك من سرادقات القلب تنادي بما نودي به موسى(إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ) )) [1] .
وهم في صدهم عن هذا الدين كانوا حرباً على العلم الصحيح من مشكاة النبوة لأنهم يعرفون أن هذا الهراء لا يروج إلا على الجهلة المفاليس من فقه كتاب الله وسنة رسوله .. يقول الغزالي: (( ثم يخلو بنفسه في زاوية ... ويجلس فارغ القلب مجموع الهم ولا يفرق فكرة بقراءة قرآن ولا بالتأمل في تفسير ولا بكتب حديث ولا غيره ) ) [2] .
ويذكر الغزالي أنه في الوقت الذي رغبت فيه نفسه لسلوك طرق التصوف شاور متبوعاً مقدماً من الصوفية في المواظبة على تلاوة القرآن فمنعه من ذلك قائلاً له: إن السبيل أن تقطع علائقك من الدنيا بالكلية [3] .
فجعل تلاوة القرآن من جملة شواغل الدنيا المعوقة عن الالتفات إلى الآخرة ...
يقول ابن الجوزي معلقا: (( عزيز علي أن يصدر هذا الكلام من فقيه فإنه لا يخفى قبحه فإنه في الحقيقة طي لبساط الشريعة التي حثت على تلاوة القرآن وطلب العلم ) ) [4] .
ونقل الغزالي عن أبي سليمان الداراني قوله: (( إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنيا ) ) [5] . وهذا الجنيد يقول: (( أحب للمريد المبتدئ ألا يشغل قلبه بثلاث وإلا تغيرت حاله: التكسب وطلب الحديث والتزوج، ثم قال: وأحب للصوفي ألا يكتب ولا يقرأ لأنه أجمع لهمه ) ) [6] .
ويتكئ الصوفية كثيراً على قصة الخضر مع موسى في جواز أن يكون للإنسان طريق إلى الفقه عن الله من غير طريق النبي وهم واهمون لأمرين:
(1) الإحياء (4/ 251) .
(2) انظر تلبيس إبليس: 323.
(3) ميزان العمل: 31.
(4) تلبيس إبليس: 323.
(5) الإحياء (1/ 11) .
(6) الإحياء (4/ 293) .