الأول: أن الخضر نبي ثبت ذلك عن ابن عباس ومقاتل وذهب إلى ذلك عامة المفسرين كابن كثير والنسفي والبغوي وابن الجوزي وابن حجر وقال القرطبي: هو نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك لأن النبي لا يتعلم ممن دونه ولأن الحكم بالباطن لا يطلع عليه إلا الأنبياء [1] .
الثاني: أن موسى لم يكن مبعوثاً إلى الخضر بل إلى بني إسرائيل ... وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو مبعوث إلى الخلق كلهم فلا يجوز لأحد كائناً من كان أن يخرج عن شريعته. قال الإمام البقاعي: (( ومن يعتقد أن لأحد طريقاً إلى الله من غير متابعة النبي فهو كافر من أولياء الشيطان بالإجماع ) ) [2] ، قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ... ) .
وينبغي أن يعلم أن الخضر قد مات ... ولو كان حياً لما تخلف عن المجيء إلى النبي ومبايعته وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( والذي نفسي بيده لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني ) )، رواه أحمد عن جابر وما عرف أنه جاء إلى النبي ولا جاهد معه وهذه كتب أسماء الصحابة لم تذكر شيئاً من ذلك .. وما روي من مجيئه إلى النبي فأخبار باطلة كما ذكر ذلك ابن حجر والسخاوي والذهبي وغيرهم، وقد سئل الإمام البخاري عنه وعن إلياس هل هما حيان؟ فقال: كيف هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لايبقى على رأس المئة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) )، وفي رواية مسلم عن جابر: (ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذ حية ) ) .
وسئل عن ذلك بعض الأئمة فقرأ (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ) [3] .
وما يذكر عن لقاء بعضهم للخضر فلا يخلو من أن يكون كذباً أو تلبيساً من الشياطين ...
وقد استخدم المستعمرون أسطورة حياة الخضر وسيلة لتأييد استعمارهم فأعلن بعض عملائهم المأجورين من رجال الطرق على مريديه بأنه رأى الخضر يحمل علمه الأخضر يتقدم
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن (11/ 16) .
(2) مصرع التصوف: 21.
(3) انتظر التصوف بين الحق والباطل: 24.