الصفحة 37 من 50

الجيوش الفرنسية الزاحفة لاحتلال شمال أفريقية فلا مجال لردها والاعتراض على حكمة الله تعالى.

وعموماً فنحن أمة محمد وأتباع ملته عليه الصلاة والسلام وهو القائل: (( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ) )، مالك والحاكم [1] .

ويقول أبو قلابة: (( إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله فاعلم أنه ضال ) )، وقال الذهبي: (( وقلت أنا: إذا رأيت المتكلم المبتدع يقول دعنا من الكتاب وأحاديث الآحاد وهات العقل فاعلم أنه أبو جهل وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول: دعنا من النقل ومن العقل وهات الذوق والوجد فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر أو قد حل فيه فإن جبنت منه فاهرب وإلا فاصرعه وابرك عليه واقرأ عليه آية الكرسي واخنقه ) ) [2] .

وقد حفظ الله كتابه وسنة نبيه بأئمة الدين وحفاظ الحديث الذين طافوا الأرض شرقاً وغرباً في تحصيل حديثه صلى الله عليه وسلم وما بلغنا عن واحد منهم أن النبي جاءه فكاشفه وحدثه وذاكره .. وهذا عمر يذكر على المنبر أنه كان يتمنى لو سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض مسائل الربا.

روى الشيخان عن عمر: (( ثلاث وددت أني سألت رسول الله عنهن: الجد والكلالة وأبواب من الربا ) ).

وها هم الصحابة اختلفوا وحصلت بعد ذلك فتن عظام على أيدي السبئيين وسالت دماء المسلمين ووقع بأسهم بينهم وما بلغنا أن النبي خرج ليصلح بينهم ويقضي للمحق على المخطئ ... فعجيب عجيب أن يترك أمته وصحابته في أشد اللحظات حرجاً ثم يخرج لعيون فلان وفلان من نكرات الأمة ... سبحانك هذا بهتان عظيم.

(1) انظر الصحيحة (1761) .

(2) السير (4/ 472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت