الصفحة 46 من 50

وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجوا أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يارسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) ) [1] . وروى البخاري عن ابن عباس سمع عمر يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد الله ورسوله ) ) [2] ، ولما سأله جبريل عن الساعة قال: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) )مسلم.

ومن المؤلم جداً أن يكون المستشرق نيكلسون أقوم فهماً للقرآن من هؤلاء مع كفره وعجميته حين قال: (( إذا بحثنا في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم في ضوء ما ورد في القرآن وجدنا الفرق شاسعاً بينها وبين الصورة التي صور بها الصوفية أولياءهم ذلك أن الولي الصوفي أو الإمام المعصوم عند الشيعة قد وصفا بجميع الصفات الألوهية بينما وصف الرسول في القرآن الكريم بأنه بشر ) ) [3] .

هل نسي هؤلاء أن الدعاء هو العبادة وقد قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ) فأوقع العبادة مكان الدعاء، وقال تعالى: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ) وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) وقال: (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وقد نص على هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول كما في سنن أبي داود والترمذي عن النعمان بن بشير: (( الدعاء هو العبادة ) ) [4] .

لقد كان المشركون يقرون بأن الله هو الخالق (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) ، (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وكانوا يعلمون أن آلهتهم لا تملك شيئاً وقد كان يلبون فيقولون في تلبيتهم:

لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك

(1) ح2816.

(2) الأنبياء، ح3261.

(3) الصوفية: 58.

(4) د (1479) ت (3369) و (3244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت