الصفحة 45 من 50

فقال: إن الرجل لما سأله الملكان من ربك قال: شيخي باعلوي فتعبت لذلك فسألاه أيضاً فأجاب بذلك فقالا: مرحباً بك وبشيخك باعلوي، فقال بعضهم: هكذا ينبغي أن يكون الشيخ يحفظ تلميذه حتى بعد موته [1] .

بل قال التيجاني: (( وعدني رسول الله أن كل من رآني دخل الجنة وإن كان كافراً ) ) [2] .

وتعال بنا أيها المسلم الكريم في جولة سريعة في ظلال القرآن لنرى وصف الله لخير خلقه وأكرم رسله صلى الله عليه وسلم ..

قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) فهو بشر كسائر البشر يجري عليه ما يجري عليهم من موت وسواه (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا) وإذا كان بشراً فهو لا يعلم الغيب (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) . روى مسلم عن عائشة قالت: (( من زعم أن محمداً يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول:(قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) )) (1/ 159) وهو صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا) ، (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا) ومن باب أولى ألا يملك لغيره (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا، قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا، إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ) فالأمر كله بيد الله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) وقد وصف الله نبيه بالعبودية وأكرم به من وصف (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) ، (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) ، (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) ... وهكذا كانت سنته صلى الله عليه وسلم. روى البخاري عن أم العلاء الأنصارية قالت: (( لما توفي عثمان بن مظعون دخل علينا رسول الله فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين من ربه والله إني لأرجو له الخير ووالله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ) ) [3] .

(1) الجامع (2/ 117) .

(2) مخازي الولي الشيطاني: 612.

(3) الجنائز: باب: 3، الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه، ح (1186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت