الإمام، أو تأخر عنهم ذلك لعائق، وإذا نادى الملك المستولى بشعار الخلافة العباسية، وجب على كل الرعايا والرؤساء الإذعان والانقياد، ولزمهم السمع والطاعة، وعليهم أن يعتقدوا أن طاعته هي طاعة الإمام، ومخالفته هي مخالفة الإمام، وكل من تمرد واستعصى وسل يده عن الطاعة، فحكمه حكم الباغي، وقد قال تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ} [الحجرات:9] . والفيئة إلى أمر الله، الرجوع إلى السلطان العادل المتمسك بولاء الإمام الحق المنتسب إلى الخلافة العباسية، فكل متمرد على الحق فإنه مردود بالسيف إلى الحق، فيجب على الأمير وأشياعه قتال هؤلاء المتمردة عن طاعته، ولا سيَّما وقد استنجدوا بالنصارى المشركين وأوليائهم, وهم أعداء الله في مقابلة المُسْلِمِين الذين هم أولياء الله، فمن أعظم القربات قتالهم إلى أن يعودوا إلى طاعة الأمير العادل المتمسك بطاعة الخلافة العباسية, ويتركوا المخالفة إلخ .. الفتوى) [1]
هذه فتوى صدرت عن طائفة من علماء المسلمين آنذاك وعلى رأسهم الغزالي!! وهو من مشايخ الصوفية!!
فهل سمعتم أوحلمتم يوما أن تصدر مثل هذه الفتوى من مرجئة العصر أوجهمية الزمان؟؟
نعم؛ ربما بالنسبة للجزء الخاص من الفتوى المتعلق بالدعوة إلى الدخول في طاعة ولاة الأمور؛ فعندهم من مثل هذا الكثير يسخرونه زورا وبهتانا وتلبيسا وتدليسا لإدخال الناس في دين الطواغيت!! وتعبيد الناس لحكمهم وقانونهم ..
أما الجزء المتعلق بالدعوة إلى قتال من استنجدوا بالنصارى المشركين وأوليائهم على المُسْلِمِين!! وأن قتالهم من أعظم القربات إلى أن يعودوا إلى شرع الله ودينه؛ فدون إفتائهم بمثل هذا خرط القتاد!! وشواهد الواقع والحال تغني في زماننا عن إطالة المقال ..
فمَن بعد هذا أعظم ضررا على الأمة وأضل سبيلا؟ الصوفية؟!! أم مرجئة العصر وجهمية الزمان؟؟
(1) عن كتاب دولة المرابطين للصلابي.