الصفحة 10 من 41

غير مُقيَّدة بالتَّناول العلمي والفني لقضايا هذا العلم إلى حدٍّ ما، ومع ذلك فقد كان الكتاب ثورةً في الدِّراسة العلمية للغة؛ ظلَّ تشومسكي بعدها يتحدَّث بسطوة مُنقطعة النَّظير في كافة نواحي النَّظريَّة النَّحويَّة لسنوات طويلة [1] . ويرى بعض الباحثين أنَّه"لا يعترف تشومسكي نفسه بفضل سوسير في مجال اللغويات" [2] . ويتحدث تشومسكي عمَّا يُسمِّيه «النَّحو العالمي» ، وهو تعبير عن الثَّوابت اللغوية العالمية، ولذا يُنكر تشومسكي وجود لغات بدائية، تمامًا كما يُنكر كلود ليفي شتراوس وجود نظم معرفية بدائية أو ما يُسمَّى «قبل المنطقي» [3] .

والنَّحو التَّوليدي هو نظرية لسانية وضعها تشومسكي، ومعه علماء اللِّسانيات في المعهد التكنولوجي بماساشوسيت (الولايات المتحدة) فيما بين 1960 م و 1965 م بانتقاد النَّموذج التَّوزيعي والنَّموذج البنيوي؛ في مقوماتهما الوضعية المُباشرة، باعتبار أنَّ هذا التَّصور لا يصف إلاّ الجمل المُنجزة بالفعل، ولا يمكنه أن يفسر عددًا كبيرًا من المُعطيات اللِّسانيَّة؛ مثل: الالتباس، والأجزاء غير المُتَّصلة ببعضها البعض؛ فوضع هذه النَّظرية لتكون قادرةً على تفسير ظاهرة الإبداع لدى المُتكلِّمِ، وقدرته على إنشاء جمل لم يسبق أن وُجدت أو فُهمت على ذلك الوجه الجديد. [4] والنحو يتمثَّل في مجموع المحصول اللِّساني الذي تراكم في ذهن المُتكلم باللغة يعني الكفاءة (competence) اللِّسانية، والاستعمال الخاص الذي ينجزه المتكلم في حال من الأحوال الخاصة عند التخاطب والذي يرجع إلى القدرة (performance) الكلامية. والنحو يتألف من ثلاثة أجزاء أو مقومات [5] :

ـ مقوم تركيبي: ويعني نظام القواعد التي تحدد الجملة المسموح بها في تلك اللغة.

ـ مقوم دلالي: ويتألف من نظام القواعد التي بها يتم تفسير الجملة المُولَّدة من التَّراكيب النحويَّة.

ـ مقوم صوتي وحرفي: يعني نظام القواعد التي تنشئ كلامًا مُقطَّعًا من الأصوات في جمل

(1) نظرية تشومسكي اللغوية، لجون ليونز (ص 29) .

(2) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، لعبد الوهاب المسيري (8/ 191) .

(3) المرجع السابق.

(4) بنظر: المدارس اللسانية في التراث العربي وفي الدراسات الحديثة، لمحمد الصغير بناني (ص 76) .

(5) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت