سادسًا: تسعى إلى إبراز كل ما هو مُشترك بين جميع اللغات البشرية، وتكون اللغة بسببه هي مهما تبدل الزمن وتغيرت الأحداث.
(4) مدرسة السِّياق: هي ما عُرف بمدرسة"فيرث": يُعدُّ فيرث صاحب نظرية السِّياق، لما له من أثر كبير في صياغتها والتَّوسع في مُعالجتها، بحيث أصبحت على يديه نظرية لغوية مُتكاملة، قد تلتقي في بعض جوانبها مع آراء اللغويين القدماء، ولكنها دون شكٍّ تختلف عن تلك الآراء؛ من حيث المنهج والمصطلحات والأفكار.
ثانيًا: من المدارس اللسانية الأمريكية:
(1) مدرسة (سابير) المتوفى عام 1933 م: ومن أهم مبادئ هذه المدرسة:
أولًا: فكرة (النماذج اللغوية) : أنَّ كُلَّ إنسانٍ يحمل في داخله الملامح الأساسية لنظام لغته.
ثانيًا: فكرة العلاقة الوثيقة بين ثقافة شعب ما ولغته.
ثالثًا: اللغة نظام من الأصوات الإنسانية. رابعًا: وضع من تصور جديد (للفونيم) .
(2) المدرسة التوزيعية (distributionnelle) أو (المدرسة السلوكية) مع بلومفيلد:
ومن أهم مبادئ هذه المدرسة:
أولًا: اللغة (مادة) قابلة للمُلاحظة المُباشرة.
ثانيًا: دراسة المعنى قد تعوق الوصول إلى القوانين العامة التي تحكم السُّلوك اللغوي.
(3) المدرسة التوليدية التحويلية (Transformational-Generative) : لقد نشر تشومسكي [1] كتابه الأول عام 1957 م، وكان كتابًا ضئيل الحجم مُقتضبًا، وكانت أفكاره
(1) ولد نعوم تشومسكي مؤسس (النظرية التوليدية والتحويلية) في مدينة (فيلادلفيا) في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1928 م، التحق بجامعة (بنسلفانيا) حيث تابع دروسه في مجالات الألسنية والرياضيات والفلسفة، وحيث تتّبع دروس أستاذه الألسني زليغ هاريز (ألسني أمريكي يُدرّس الألسنية في جامعة بنسلفانيا منذ سنة 1942 م) ، حاز على الدكتوراه من هذه الجامعة بالرَّغم من أنَّه قائم، في الواقع بمعظم أبحاثه الأساسية عقب انتسابه إلى عضوية society of fellows (جمعية الرفاق) في جامعة (هارفرد) في الفترة ما بين 1951 م ـ 1955 م، حصل على درجة الدكتوراه تحت عنوان (التحليل التحويلي) ، التحق تشومسكي بالهيئة التعليمية في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا في العام 1955 م (M.I.T.) ، ثم عُيِّن أستاذًا كامل العضوية في قسم اللغات الحديثة واللسانيات ويعرف اليوم بقسم اللسانيات والفلسفة في العام 1961 م. وصار من أهم الشخصيات الثقافية واللغوية على مستوى العالم، وأصبح المفكر الأكثر تأثيرًا في العالم، وتتابعت كتبه وأبحاثه، ومن أهمها في دراستنا هذه: (التراكيب النحوية 1957 م) ، و (أوجه النظرية التحويلية 1965 م) . ينظر: الألسنية التوليدية والتحويلية لميشال زكريا (ص 9 ـ 10) .