أنَّهم يقولون: حسبُك هذا، وبحسبِك هذا، فلم تُغَّير الباء معنى" [1] . وممَّا سبق يتَّضح أنَّ سيبويه درس الزيادة المؤثرة في المعنى وغير المؤثرة."
وعند التحويليين الغربيين نجدهم يشيرون إلى"أنَّ هناك تركيبات نظمية تدخل فيها كلمات لا تدلُّ على معنى في العمق، وإنَّما تفيد وظيفة تركيبية، وقد تُعدُّ لونًا من ألوان الزَّخارف، ويمثلون لذلك بكلمات نحو (It ـ there) وغيرهما ومثاله (It is raining) " [2] .
(5) الاختصار والإيجاز والاتساع: مصطلحات درسها منظرو المدرسة التحويلية، وقد سبقهم سيبويه بدراستها، ومن ذلك قوله:"وممَّا جاء على اتّساع الكلام والاختصارِ قوله تعالى جدّه {واسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [3] إنّما يريد: أهلَ القريِة فاختصَرَ". [4] ومنه قوله:"هذا باب استعمال الفعل في اللَّفظ لا في المعنى لاتَّساعِهم في الكلام والإيجاز والاختصار" [5] ، وقوله:"قال: سِيرَ عليه سَيْرُ اليوم، والرفعُ في جميع هذا عربي كثير في جميع لغات العرب على ما ذكرتُ لك من سعة الكلام". [6] وتحدَّث سيبويه عن ضوابط الاختصار أو الإيجاز أو الاتِّساع؛ ومن ذلك قوله:"ولكنه جاء على سعة الكلام والإِيجاز لعلم المخاطَب بالمعنى" [7] ويُفهم من كلام سيبويه"أن يكون المُخاطب فاهمًا للمعنى، ولا يفهم المخاطب ذلك إلا إذا كان هذا التَّجوُّز أو كسر الاختيار من العرف اللغوي؛ أي: من سليقة المُتكلِّم والمستمع معًا وكفاية كل منهما اللغوية، وهذا هو الجانب الإبداعي في اللغة" [8] .
(6) الإضمار [9] والاستتار: من الوسائل التحويلية من البنية العميقة إلى البنية السطحية عند التحويليين الجدد، ولقد درس سيبويه ذلك، فعن شروط الإضمار وضوابطه يقول سيبويه:
(1) الكتاب (1/ 67) .
(2) النحو العربي والدرس الحديث، لعبده الراجحي (ص 153) .
(3) سورة يوسف، الآية (82) .
(4) الكتاب (1/ 212) .
(5) الكتاب (1/ 211) .
(6) الكتاب (1/ 216) .
(7) الكتاب (1/ 216) .
(8) النحو والدلالة، لمحمد حماسة عبد اللطيف (ص 86) .
(9) قد يقصد بالإضمار الحذف والاستتار أو الضمير المشهور.