"أَضْمَرَ لعلم المخاطَبِ بما يَعْنى" [1] . وقوله:"لأنَّه أضمرَ في آخر الكلام" [2] ، وقوله:"فإمّا أَن يكونَ أَضْمَرَ الاسمَ وجَعل هذا خبرَه كأنّه قال: أَمْرِي طاعٌة وقولٌ معروف، أو يكون أَضْمر الخبَر فقال: طاعةٌ وقولٌ معروف أمثلُ" [3] . ومنه قوله:"ومثل ذلك: تالله رجلًا، كأنَّه أضمر: تالله ما رأيت كاليوم رجلًا، وما رأيت مثله رجلًا" [4] .
وعن إضمار الفعل يقول سيبويه:"فاعرفْ فيما ذكرتُ لك أنّ الفِعْلَ يَجرى في الأسماءِ على ثلاثة مَجارٍ: فِعْلٌ مُظْهَرٌ لا يَحسن إضمارُه، وفِعْلٌ مُضْمَرٌ مستعمَلٌ إظهارُه، وفِعْلٌ مُضمَرٌ متروكٌ إظهارُه" [5] . ومن المعروف أن الضمير هو اسم مختصر، والبنية السطحية المنطوقة للضمير يكمن تحتها بنية عميقة، كما أن جانبًا كبيرًا من هذه الضمائر لا يظهر في البنية السطحية للكلام؛ والكتاب غنيٌّ بالأمثلة عن الإضمار والاستتار.
(7) الإدغام والإمالة: ممَّا لاشك فيه أنَّ الإدغام والإمالة من الوسائل التي تساعد على تحويل الكلام من بنيته العميقة (الأصل) إلي البنية السطحية (الفرع) ، ولقد أولى سيبويه هذه الظواهر اهتمامًا كبيرًا في كتابه قد يفوق اهتمام التَّحوليين الجدد. ومن ذلك قوله عن الإدغام:"هذا باب الإدغام" [6] ، وقوله:"وإنَّما وصفت لك حروف المعجم بهذه الصفات لتعرف ما يحسن فيه الإدغام وما يجوز فيه، وما لا يحسن فيه ذلك ولا يجوز فيه، وما تبدله استثقالًا كما تدغم وما تخفيه وهو بزنة المتحرك" [7] ، وقوله:"هذا باب الإدغام في الحرفين اللذين تضع لسانك لهما موضعًا واحدًا لا يزول عنه" [8] .ولم يقتصر كلام سيبويه على توضيح الآلية التي يقع بها الإدغام بل تحدث عن جماليات الإدغام، ومن ذلك قوله:"وكلَّما توالت الحركات أكثر كان"
(1) الكتاب (1/ 47) .
(2) الكتاب (1/ 78) .
(3) الكتاب (1/ 141) .
(4) الكتاب (2/ 174) .
(5) الكتاب (1/ 296) .
(6) الكتاب (4/ 431) .
(7) الكتاب (4/ 436) .
(8) السابق.