الصفحة 36 من 41

وتشومسكي [1] . ويَعرض في المقدمة [2] إلى المعالم البارزة في تاريخ النحو العربي بدءًا من سيبويه؛ ويشير إلى مصادر هذا النحو التي تتكون من كتب النحو الوصفية مثل: كتاب سيبويه، ... ويقول: إنَّه على العكس من النظرية اللسانية المعاصرة التي تكون فيها مبادئ الوصف والتفسير مُعلَنةً واضحة لم تكن هذه المبادئ في النحو العربي تذكر علنًا في كُلِّ حالٍ. لكنَّ هذا لا يمنع الباحث المُدقِّق من العثور عليها؛ لأنَّها وإنْ لم تكن مُعلنة فإنَّها مُنفَّذة فعلًا، وهي ليست أقلَّ من حيث الدقة. [3] ويعرض المؤلف في الفصل الرابع،"منهج سيبويه" [4] ويقارنه بمنهج المدرسة البنيوية الأمريكية في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. ولم يكن هذا المنهج معلنًا عند سيبويه لكنَّ كتابه كان نتيجة لمنهج مُحدد يُمكن اكتشافه. ومن وجوه هذا المنهج استعمالُ سيبويه فكرةَ"التبادل"التي استعملها لتحديد الوظيفة النحوية وتوزيع الكلمات واكتشاف أصح الأشكال للكلمة وتحديد المعنى ... الخ، كما استعمل سيبويه بعض الطرق المنهجية الأخرى مثل استعمال الدليل السَّلْبي والتصنيف، والتبادل القياسي، واستعمال الأمثلة الممثِّلة لغيرها، وكذلك الكلمات، واستعمال الأصل، وغير ذلك.

وفي نهاية هذه الدراسة، يصل المؤلف إلى أنَّ العربية كانت لها موارد شتى في أعمال الرواد والكتب الأمهات والمدارس اللسانية المُتعاقبة، فهي في اللسانيات الوصفية، والتاريخية، والكلاسيكية ـ الاستشرافية، واللسانيات الأنثروبولوجية، وفي اللسانيات الاجتماعية والتخطيط اللغوي، وفي اللسانيات التوليدية التحويلية أو نظرية تشومسكي، ونتيجة لهذا الأثر بدأ توجُّه جديد يهتم بالدراسات العربية في الغرب من حيث البحث في تاريخ النحو العربي.

ومن أوائل الأبحاث الحديثة المتأثرة بالفكر اللساني لتشومسكي مقال كتبه ديفد بترسون بعنوان (بعض الوسائل التفسيرية عند النحويين العرب) ، ويناقش فيه لجوء النحويين العرب إلى التأويل والتجريد، ويختمه بقوله: يجب أن يكون واضحًا من النِّقاش الذي تقدَّم أنَّ النحويين العرب لم يكونوا وصفيين لا يهتمون إلا بالظَّاهر في أية حال. بل هم بنيويون بالمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت