الصفحة 17 من 38

الفجر أبحث ولم أجده, أين هو؟ قال الشيخ ابن باز: هو موجود .. هو موجود، في كتاب كذا في صفحة كذا، فقال: الآن تفضل يا شيخ.

فقوة حافظة الشيخ عظيمة، والسبب في ذلك يرجع إلى توفيق الله أولًا، ثم أن الشيخ لا ينفك عن الأذكار، لا يزال لسانه رطب من ذكر الله، دائم الأذكار، وهذا يلحظه من شاهد الشيخ ولو للحظة.

-الشيخ رحمه الله له نظرة حول القضاء، فهو لا يرى أن القاضي يكتفي بما يأتيه في المحكمة فقط، ويفصل المنازعات فقط، فهو يستهجن أن يكتفي القاضي بذلك .. . قال رحمه الله تعالى: أما اقتصار القضاء على بعير وحمار وبقرة وشاة ونحوها، فلا خير فيه، بل من أهم أعمال القاضي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله على بصيرة، والإصلاح، وقضاء مصالح المسلمين، والشفاعة لهم.

ولما كان الشيخ قاضي في «الدلم» كان له كرسي من طين في السوق، يجلس فيه لقضاء حوائج الناس.

-يحدث الشيخ عن موقف تربوي عجيب حصل له في شبابه في أول طلبه للعلم رحمه الله تعالى - وهذا له ميزة أنه من كلام الشيخ نفسه- يقول رحمه الله تعالى: (قصة حصلت لي لا أزال متأثرًا بها إلى اليوم، حدثت أيام شبابي، فقد كنت من المحافظين على الصف الأول في الصلاة , وفي يوم من الأيام تأخرت عن الحضور مبكرًا لسبب القراءة في بعض الكتب لبعض المسائل الهامة التي شغلتني عن الصلاة، فلم أدرك الصف الأول وفاتني بعض الشيء من الصلاة، وحينما سلم الإمام، وهو قاضي الرياض الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وكان أحد مشائخي رحمه الله، حينما رآني أصلي في طرف الصف، وقد فاتني شيء من الصلاة، تأثر لذلك كثيرًا، فحمد الله وأثنى عليه ثم بدأ يتكلم وقال: بعض الناس يجلس في سواليف ومشاغل حتى تفوته الصلاة، - يقول سماحته - فعرفت أنه يعنيني بذلك الكلام، فلم أتأخر بعدها أبدًا، وذلك الموقف الذي حصل لي لن أنساه أبدًا) .

-كان رحمه الله تعالى يستدين من راتبه للشهر القادم حتى يساعد المحتاجين، وما ذكر له أمر إلا وسعى إلى المساعدة فيه، حتى أن امرأة أرسلت إليه وقالت: أنها امرأة معاقة، ولا أحد يرغب فيها - في الزواج - , فلو أنك ساعدتها في شراء بيت، وإذا كانت امرأة عندها بيت، قد يرغب فيها لأجل البيت. فقال الشيخ: لا بأس، فأمر لها، وبعث لها بأكثر من أربعمائة ألف ريال يشترى لها بيت حتى يرغب فيها، لعلها تتزوج.

-حدّث مرة سائقه شاهين عبد الرحمن، وطباخه نصير أحمد خليفه: أن الشيخ - رحمه الله تعالى - لما ذهب إلى مسكنه في مكة، دخل البيت وقت الغداء، فلم يسمع أصوات الناس، الذين يأتون إليه ويتغدون عنده ويتعشون! فسأل أحد مرافقيه: ما بال الناس اليوم ما أتوا!! ما أسمع أصوات!! فقال له: إن الحرس قد منعوهم! فغضب - رحمه الله - وخرج إلى الحرس وزجرهم، وأمر بإدخال الناس كلهم إلى الغداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت