عليه العمى، وقالوا: بالسمع تصل نتائج العقول، فالسمع كأنه سبب لاستكمال العقل .. قلت: ولا شك أن أدلة فضيلة السمع أقوى من أدلة فضيلة البصر» [1] ا هـ.
يقول العلامة محمد رشيد رضا - رحمه الله - بمعنى كلامه: «إنَّ كثيرًا ممن ينظرون للقضايا، ويقومون بإدارة الأزمات - كالعلماء وفلاسفة السياسة والاقتصاد والاجتماع أناس منغلقون في غرف وقابعون في دور» .
أي أنهم لم ينتقلوا إلى مسرح الأحداث، ولم يرحلوا إلى مواقع الأزمات، ولم يشاهدوها وجهًا لوجه، بل نقلت إليهم الأخبار، لذلك لم يكن الصحفي الذي يتنقل، ويرحل، ويشاهد هو المشخص للقضايا، والمخطط لإدارة الأزمات والأحداث، بل غيره أفضل منه، وله اعتبار أكبر، ولديه حلُُّ للقضية والمخرج من الأزمة.
فالإمام عبد العزيز بن باز كفيف لكن فهم القاصي أنه قادر على حل مشكلته، وعرف الداني أنه باستطاعته أن يرفع حرجه، وعرف مَنْ في الشرق والغرب أن لديه إدراكًا لحل الأزمة.
يقول د. سعد الشويعر مستشار الشيخ: «المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها عندما يختلفون في أمر وتكثر أمامهم الآراء يلجئون بالهاتف من أي أرض لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فيرضون بما يوجههم إليه، والجاليات الإسلامية في أنحاء المعمورة - رغم أنه لم يغادر المملكة طوال عمره - لا يحل قضاياهم، ولا يريح قلوبهم في أي أمر يريدون، ولا يبذل الجاه لبناء مساجدهم ومراكزهم أو يمدهم بالكتب إلا الشيخ عبد العزيز بن باز» [2] .
يقول د. عثمان الرواف: عندما كنتُ رئيسًا لقسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود زارنا في القسم أستاذ السياسة في جامعة «كونيز» في كندا - باكستاني الأصل - فأبدى رغبة في زيارة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -.
قال الدكتور عثمان واصفًا الزيارة: فصوت رنين الهواتف العديدة الموجودة في مكتبه لا ينقطع ما دام الشيخ يعمل، ومساعدوه يردون على المخاطبين، ويطلبون منهم الانتظار حتى ينتهي الشيخ من مخاطبة المتحدث الآخر في المكالمة الأخرى، المسئولون يسألون الشيخ عن قضية مهمة تواجههم، وعامة الناس يستفتونه في أمورهم الصغيرة والكبيرة، الرجال والنساء، الأغنياء والفقراء من المدن والقرى، من
(1) "نكت الهميان" (ص 17) .
(2) "جريدة الشرق الأوسط"11/ صفر 1420 هـ.