قال: (وجْهانِ منْهُ في"حَسِبْ""نَعِمْ"... إلخ البيت) بعد أن ذكر الناظم ما سُمِع فيه الكسر فقط من مضارع"فَعِلَ"، شرع في الكلام على الأفعال التي سُمِعَ فيها الوجهان الفتح المقيس، والكسر الشاذ وهي اثنا عشر فعلًا ذكر منها الناظم في هذا البيت تسعة وهي: حسِب يحسَب ويحسِب، نَعِمَ ينعَم وينعِم، بَئِس يبأَس ويبئِس، وَغِرَ يَوغَرُ ويغِرُ، وَحِرَ يَوحَرُ ويحِرُ، وَلِهَ يولَه ويلِه، وَهِلَ يوهَل ويهِلُ، يبِسَ ييبَس وييبِس، يَئِس ييأَس وييئِس"."
يُكْسَرُ آتِي فَعَلَ المفتوحِ في ... وَاوِيِّ فا أو لازِمٍ مُضَعَّفِ
أوْ يائِيًا [1] في عينِهِ أو لامِهْ ...
ومعنى حسِبَ أي: ظَنَّ، ونَعِمَ الرجلُ أي: حسنت حاله، وبئِس إذا ساءت حاله، ووَغِرَ صدرهُ أي: توقَّد غيظًا، ووحِرَ أي: امتلأ حقدًا، وَوَلِهَ فهو وَالِهٌ ووَلْهَانُ إذا كاد أن يذهب عقله لفقد محبوب من أهل ومال، وَوَهِلَ عن الشيء نَسِيَهُ، ويَبِسَ الشجر ذهبت نداوته - رطوبته-، ويَئِسَ إذا انقطع رجاؤه.
ولما انتهى من الكلام على مضارع"فَعُلَ"بضم العين، و"فَعِلَ"بكسر العين، انتقل إلى الكلام على مضارع"فَعَلَ"بفتح العين
فقال: (يُكْسَرُ آتِي فَعَلَ) أي: مضارعها؛ لأن المضارع يطلق عليه"الآتِي" (المفتوحِ) أي: مفتوح العين (في وَاوِيِّ فا أو لازِمٍ مُضَعَّفِ أوْ يائِيًا في عينِهِ أوْ لامِهْ) أي: أن"فَعَلَ"
(1) هكذا ورد في النظم"أو يائِيًا"والصواب أن يقول"أو يائيٍ"لأنه معطوف على مجرور، ولكن لما ذكره الناظم وجه وهو أن يكون قوله:"يائيًا"خبرًا لـ"كان"المحذوفها واسمها فيكون التقدير:"أو كان الفعل يائيًا"، ولكن كان الأولى ما ذكرنا لأن ما ليس فيه تقدير أولى مما فيه تقدير.