.... وَاوِيْهِما لا ريب في انْضِمامِهْ
كذاكَ ما جاءَ لِبَذِّ الفَخْرِ، أو ... مُضَعَّفٌ إنْ يَتَعَدَّى
وإلى الجالب الثالث والرابع من جوالب الكسر أشار الناظم بقوله: (أوْ يائِيًا في عينِهِ أوْ لامِهْ) .
ثم لما انتهى من جوالب كسر مضارع"فَعَلَ"بفتح العين، شرع في الكلام على جوالب ضمّ المضارع وهي أربعة أيضًا فقال:
(وَاوِيْهِما لا ريب في انْضِمامِهْ، كذاكَ ما جاءَ لِبَذِّ الفَخْرِ، أوْ مُضَعَّفٌ إنْ يَتَعَدَّى) أي: أنَّ فَعَلَ بفتح العين يُضَمّ عين مضارعها فيقال:"يفْعُل"إذا وُجد فيها جالبٌ - داعٍ- من جوالب الضم الأربعة المذكورة في النظم، وهي:
1 -أن تكون عينُ"فَعَلَ"واوًا، نحو:"قال يقولُ، ذاب يذُوبُ، فات يفُوتُ، ناءَ ينُوء، جاد يجُودُ، فاز يفُوزُ، خاضَ يخُوضُ، جاعَ يجُوعُ، طافَ يطوفُ" [1] .
2 -أن تكون لامُ"فَعَلَ"واوًا، نحو:"دعا يدعو، بدا يبدُو، زكا يزكو، رشاه يرشُوه، صبا يصبو، عفا يعفو، عدا يعدو، غزا يغزو، فشا يفشو، هجا يهجو، هفا يهفو" [2] . وإلى هذا الجالب والذي قبله أشار الناظم بقوله: (وَاوِيْهِما لا ريب في انْضِمامِهْ) أي: أن"فَعَلَ"بفتح العين إذا كانت واويّة العين أو اللام لا ريب - أي: لا شك - في ضم عين مضارعها.
3 -أن تكون"فَعَلَ"دالة على الغلبة في الفخر، نحو: صارعني فصرعتُهُ فأنا أصرُعُهُ، تضاربنا فضربتُهُ فأنا أضرُبُهُ، تناصرنا فنصرتُهُ فأنا أنصُرُهُ"، فكلّ فِعْلٍ قُصِد به الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر فغلب أحدهما الآخر فيه فإن المضارع منه مضموم العين، وهذا هو المراد بقول"
(1) جميع الأمثلة التي ذُكِرت كـ"قال، ذاب، جاد"الألف فيها منقلبة عن واو.
(2) جميع الأمثلة التي ذُكِرت كـ"دعا، بدا، زكا، صبا، فشا، هجا"الألف فيها منقلبة عن واو.