الصفحة 29 من 44

لا تَرقى إلى مضمونه؛ فإن مواجهة التداعيات المادية للعولمة لا تكون هي الأخرى ذاتَ جدوى إذا لم تقترن بعمل منهجي لإصلاح هيكل الاقتصاد العربي؛ ليكون شريكًا فاعلًا في رسم معالم العولمة وصانعًا لاستحقاقاتها، وهي مَعالمُ ما زالت غضَّة، تستوعب القادرين على تعديل مَعالمها وتوجُّهاتها، والقدرة مرحلة متقدمة من صراع الإنسان مع قدراته الذاتية والمكتسَبة، وهو صراع حضاري لا يمكن التغلب عليه بالانكفاء والتخاذل والرفض" [1] ."

وهذا ما يؤكده كذلك عبدالحي زلوم في كتابه:"نذر العولمة" [2] ؛ حيث يُترجِم هذه الجملة من المحاذير إلى نماذجَ حية من سُوء التعامل مع مفهوم العولمة ذاتِ الاتجاهِ الواحد، وقَسيمها؛ بافتقارها إلى العدل الذي نادت به جميعُ الأديان، وحثَّت عليه.

فقد جاءت الشرائع والديانات كافة - على سبيل المثال -"ضد الفوائد الرِّبوية التي أُعلِنَت كخطيئةٍ ضد سِفْر التكوين، وحظَر الإسلام الرِّبى وتخزين الذَّهب والأموال على نحوٍ يُبعِدها عن المجالات الإنتاجية" [3] .

(1) انظر: عبدالعزيز إسماعيل داغستاني، العولمة: المبدأ والبعد الاقتصادي، ص 183 - 187، في: خواطر اقتصادية، الرياض: دار الداغستاني 1423 هـ/ 2003 م، ص 200.

(2) انظر: عبدالحي زلوم، نذر العولمة: هل يستطيع العالم أن يقول: لا للرأسمالية المعلوماتية؟ - ط 2، بيروت المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000 م. وانظر بالخصوص: الفصل الثاني والعشرين: المطلوب: بالله، لا بالأموال، ثقتنا، ص 377 - 387.

(3) انظر: عبدالحي زلوم، نذر العولمة، المرجع السابق، ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت