الصفحة 32 من 44

الخاتمة

النتيجة

في سبيل الوصول إلى ما يَرى الباحث أنه كلمةٌ سواء؛ فإنه لا ينبغي أن نكون عولَميِّين أكثرَ من العولميين أنفسِهم، فنَنساقَ وراء مفهومات لم تتَّضح مَعالمُها بَعد، ونُبدي من الحماس للعولمة على أنها المخرَج إلى التنمية البشرية، على حساب ظروفنا الخاصة التي تقتضي منا التريُّث دون التوقف، والتُّؤدة دون التعطل، والتأمل دون الإبطاء [1] ، مع الأخذ في الحسبان أنَّ الانخراط في تيَّار العولمة في بُعدها الاقتصادي الذي تمثِّله الآن منظَّمة التجارة العالمية قد ترك هامشًا جيدًا"لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية القيم الدينية والأخلاقية، والتراث الثقافي، والصحة البشرية والحيوانية" [2] ، وكذا الحفاظ على اللغة؛ لا سيما اللغة العربية، التي ارتبطت بالدِّين والقرآن والحديث، والتراث العربي الإسلامي، والتي"تعدُّ من أهم الملامح التي تكوِّن هُويَّة الأمة، وتميزها عن غيرها من الأمم، فاللغة والدين هما العنصران المركزيَّان لأيِّ ثقافة أو حضارة، كما يؤكد ذلك صموئيل هنتنجتون في كتابه"صدام الحضارات"، ومن هنا فإن أيَّ تحدٍّ لثقافةٍ ما ينطوي على تحدٍّ للغتها" [3] .

إنه التوكيد على قدرتنا في مجتمعنا الإسلامي على الجمع بين الانطلاق في الحياة، مع الحفاظ على الخصوصية، لا سيما أنها خصوصية يُراد لها التعميم، فنحن لا نَختبئ وراء هذه الخصوصية، ونرفض بالتالي أن يُشاطرنا إياها غيرُنا، فهي ليست وقفًا علينا، بل إننا مُطالَبون بتقديمها إلى الآخر.

واقع الحال أنه قبل بزوغ هذا المصطلح كانت بيننا فئةٌ - ولا تزال - تَغار على هذه الثقافة، والغَيرةُ مطلوبة من كل منتمٍ إليها، وهي موجودة لدى الجميع، مع تفاوُتٍ يسير في المقدار؛ فلدَينا الغَيور المتسامِح، كما أنَّ لدينا الغيورَ غيرَ القابل للتنازل.

ولعل من المناسب تَبنِّي الدعوة التي أطلقها عبدالله بن يحيى المعلمي، في ورقةٍ له عن الاقتصاد والثقافة في الوطن العربي: نظرة مستقبلية؛ إذ يَعرِض لثلاثة مواقفَ من العولمة؛ الانغلاق الكامل، أو الاندفاع

(1) انظر: سيار الجميل، العولمة الجديدة والمجال الحيوي للشرق الأوسط: مفاهيم عصر قادم، بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، 1997 م، ص 268.

(2) انظر: أسامة جعفر فقيه، منظمة التجارة العالمية واستحقاقات العضوية، الرياض: المجلة العربية، 1420 هـ - 1999 م، 32 ص - (سلسلة كتيب المجلة العربية، 31) ، وهذا ما نصت عليه المادة العشرين من نظام المنظمة انظر: كذلك: طلال بن عبدالعزيز (الأمير) ، آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي، محاضرة في ندوة نظمها مركز التميز في الإدارة بكلية العلوم الإدارية جامعة الكويت (1/ 11/ 2001 م) ، ص 12.

(3) انظر: أحمد بن محمد الضبيب، اللغة العربية في عصر العولمة، الرياض: مكتبة العبيكان 1422 هـ/ 2001 م، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت