الصفحة 28 من 44

الوقفة السابعة

محاذير العولمة

مع الترحيب بالعولمة"المرشدة"ومع انتقادِ مَن وقف منها موقفَ الحذر؛ فقد كانت الخصوصية - بمفهومها الأعم - هي أوَّلَ مَحاذير العولمة؛ بحُكم أن العولمة قد تَسعى إلى القضاء على الخصوصية، تلك المحاذير التي يتحدث عنها (محسن أحمد الخضيري) بقدرٍ من الشمولية التي تُلخِّص رؤية معظم المتحفِّظين على هذا التيار الذي يؤكد على أنه تلبيسُ أساليبَ ومناهجَ قديمةٍ لباسًا عصريًّا، بمصطلح غيرِ متوجَّسٍ منه، أخَذ اسم العولَمة، لكنه لم يستطع أن يُخفي وراءه مخلَّفات الماضي التي كانت تشير دائمًا إلى فرض الهيمنة على الشعوب والحكومات، فيما يسمى بدول العالم الثالث، أو الدول النَّامية.

ولم تتوقف أساليب هذه الهيمنة عند هذه الشعوب والحكومات، بل إنها في النهاية سوف تلتفُّ على ذاتها؛ ليأكل بعضُها بعضًا، مما حتَّم وجود تكتُّلات وتحالفات؛ تحسُّبًا للقادم، فجاءت هذه المحاذير لتنبِّه هذه الشعوب والحكومات على هذا الخطر القادم.

ويمكن إجمال تلك المحاذير في الآتي:

1)محاذير انعدام الخصوصية وشيوع العمومية.

2)محاذير"التغريب"والاغتراب عن الذات.

3)محاذير غياب الوعي، والاستلاب من الداخل.

4)محاذير التراجع والارتداد والنُّكوص، والجمود والتحجر.

5)محاذير التماثل في مجالات إدارة الأعمال والمال، والتجارة والمعلومات.

6)محاذير حرية الحركة، وإعطاء المعنى، والتفاوض عليه.

7)محاذير اتساع الفجوة الاجتماعية الاتصالية.

8)محاذير تَسارُع الحَراك الاجتماعي.

9)محاذير التخلي عن الواجبات والمسؤوليات، سواء من جانب الدولة، أو من جانب الأعمال.

10)محاذير الاطِّراد المتنامي، والانخراط المتناظِم في إطار مفروض بقوة فوقية [1] .

في هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي عبدالعزيز بن إسماعيل داغستاني عن العولمة:"إن مواجهة الإفرازات العقائدية للعولمة الغربية لا تكون بالرفض السلبي، أو بالشكوى والتحذير السطحي؛ بل بالتعامل الموضوعي والجدِّي معها، والعودة إلى مكنون الفكر والتراث الإسلامي، وإعادته إلى موقع الريادة والمقدِّمة، وطرحه ليس كبديل معاصر؛ بل كأصلٍ تَغافَل الناس عنه، وانغمسوا في بدائلَ واهنة،"

(1) انظر: محسن أحمد الخضيري، العولمة الاجتماعية، القاهرة: مجموعة النيل العربية، 2001 م، ص 221 - 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت