الإظهار والإدغام عند القراء السبعة
إن مجاورة الحروف الهجائية واجتماعها وتلاصقها بعضها ببعض عند النطق بالكلمات القرآنية يؤدى إلى أحكام يجب معرفتها، وهذه الأحكام لا تتجاوز الإظهار والإدغام.
فالإظهار والإدغام، إحدى الظواهر اللغوية التي اهتم بها العلماء قديمًا وحديثا ووضعوا لها الكثير من الضوابط والقواعد، واختلف العلماء في تعليلها وتفسيرها وفي أي القبائل العربية التي كانت تميل إلى النطق بالإظهار وأيها كانت تميل إلى الإدغام.
وقد قدم الإظهار على الإدغام لأنه الأصل في الحروف ولأن الإظهار كثير ولأنه لا يحتاج إلى سبب أو شرط أو عله في وجوده، بخلاف الإدغام فإنه يحتاج إلى سبب.
حقيقة الإظهار
وفي البداية نتعرف على حقيقة الإظهار فنقول: الإظهار لغة البيان والإيضاح واصطلاحا إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر أي فصل الحرف الأول من الحرف الثاني من غير سكت عليه.
تعريف النون الساكنة:
هي النون الخالية من الحركات الثلاث"الفتح، الضم، الكسر"نحو"من، عن، لن"وتكون ثابتة وصلا ووقفا وتكون في الأسماء نحو أنصار من قوله تعالى {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} (الصف: الآية 14) والأفعال نحو"وأنزلن"من قوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} (لقمان: الآية 10) والحروف نحو"من"من قوله تعالى {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} (النساء: الآية 157) .
وتكون متوسطة نحو"الدنيا"من قوله تعالى {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (البقرة: الآية 85) ومتطرفة نحو"يكن"من قوله تعالى {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} (البينة:1) .
ويتوقف النطق بها على حسب الحرف الآتي بعدها وعلامتها في المصحف السكون أو عدم التشكيل.
تعريف التنوين: التنوين هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا ووصلا وتفارقه في الخط والوقف وعلامته الضمتان أو الفتحتان أو الكسرتان أي أنها نون ساكنة زائدة تنطق آخر الاسم لكنها لا تكتب نحو محمدٌ فقد نطقنا نون ساكنة بعد حرف الدال هكذا محمدن لكننا لا نكتبها، وبتأمل المثالين الآتيين من حيث النطق يتضح ذلك: قال تعالى {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ} لنأخذ أولا كلمتي"سواءٌ"و"مَّن"فالأولى منونه أي آخرها تنوين، والثانية نون ساكنة ولم يختلفا من حيث النطق بل ولو كتبناهما بخط العروضيين لوضح ذلك جليا فالأولى تكتب"سواءن"والثانية"من"كما هي فظهر أن في كليهما نون ساكنة نطقا.
وقد عوملت النون الساكنة المتولدة عن التنوين معاملة النون الساكنة في أحكام التلاوة فإذا أطلقنا النون الساكنة أردنا كلتا النونين.
ملحوظة:
النون الساكنة والتنوين إذا وقع بعدهما همزة وصل فلا تأخذ النون الساكنة أو التنوين حكم الإظهار أو الإدغام أو الإقلاب أو الإخفاء ولكن تحرك كلا منهما بالكسر وذلك لتفادى التقاء ساكنين، إلا حرف النون في"من"الجارة فإنه يحرك بالفتح دون الكسر"لتفادى التقاء ساكنين أيضًا"لما في الانتقال من الكسر إلى الفتح من الثقل، كما يلاحظ أيضا أن الحكم الذي يلحق بالنون الساكنة أو التنوين يكون فقط في حالة الوصل دون الوقف.