والإدغام لغة إدخال الشيء في الشيء يقال أدغمت اللجام في فم الدابة أي أدخلته فيه.
قال الشاعر:-
وأدغمت في قلبي من الحب شعبة يذوب لها حرًا من الوجد أضلعي
واصطلاحا النطق بالحرفين حرفا كالثاني مشددا ولذا قال الإمام ابن الجزري هو خلط الحرفين وتصييرهما حرفا واحدا مشددا.
حكم إدغام النون الساكنة والتنوين عند القراء السبعة
إن الإدغام له أيضًا ستة حروف كما أن الإظهار له أيضا ستة حروف وحروف الإدغام مجموعة في كلمة"يرملون"، والرمل الإسراع في المشي وهذه الحروف هي"الياء، الراء، الميم، اللام، الواو، النون".
ولكن كيف تتم عملية الإدغام هذه؟ وعلى أي صورة تتمثل للقارئ والسامع؟ وما الهدف منها؟
لا شك أن الهدف من تلك القواعد المنظمة هو تحقيق انسجام الحروف بعضها مع بعض، بحيث تكون خفيفة عند النطق بها تتلقاها الآذان بالرضا والقبول وتنساب إلى القلوب دون استئذان.
إن الإدغام هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددا يرتفع عنده اللسان ارتفاعة واحدة.
وبعبارة أخرى: النطق بالحرفين الساكن والمتحرك حرفًا واحدًا مشددًا كما نفعل إذا كان معنا كتاب وحقيبة فندخل الكتاب في الحقيبة ونشدها برباط يحول دون انفتاحها عنه كي لا يظهر.
هناك أربعة أحرف إذا جاءت بعد التنوين أو النون الساكنة يكون الإدغام فيها إدغاما بغنة لجميع القراء السبعة، ويسمى إدغاما ناقصًا لأن الغنة من لواحق النون والتنوين، ومعنى هذا أن لهما أثرًا مازال موجودًا في الكلام وهو الغنة، مما يجعل الإدغام ناقصًا وليس كاملًا لذهاب الحرف وهو النون أو التنوين مع بقاء الصفة وهي الغنة.
وهذه الأحرف الأربعة هي"الياء، النون، الميم، الواو"يجمعها كلمة"ينمو"وهي معلومة للجميع.
وعلامة الإدغام بغنة مع النون الساكنة في المصحف هو تعرية الحرف المدغم من علامة السكون مع عدم تشديد التالي له نحو"مَنْ يَقُولُ"،"مِنْ وَالٍ"ومع التنوين تتابع حركات التنوين رفعًا ونصبًا وجرًا هكذا ـًٌٍ فإنهما متتابعان إحداهما بعد الأخرى وليست مركبة فوقها مع عدم التشديد نحو" {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} ، {رَحِيمٌ وَدُودٌ} أو وضع شدة على حرفي الميم والنون هكذا {وَعْدًا مََّفْعُولًا} ، {كُلًّا نُّمِدّ} ."
وهناك حرفين من حروف يرملون يكون الإدغام فيهما إدغاما بغير عنة ويسمى إدغاما كاملا أي كامل التشديد لعدم وجود الغنة التي تشير إلى النون أو التنوين حيث لا تجد أثرًا للنون أو التنوين لذهابهما وذهاب الصفة معها أيضًا وهي الغنة، ووجه حذف الغنة مع اللام والراء هو المبالغة في التخفيف.
وعلامة الإدغام بغير غنة في المصحف مع النون الساكنة هو تعرية الحرف المدغم من علامة السكون مع تشديد الحرف التالي له نحو {مِنْ لَدُنْ} ، {مِنْ رَبِّهِمْ} ومع التنوين تتابع الحركتين هكذا ـًٌٍ مع حركات التنوين رفعا ونصبا وجرًا أي مجيء إحداهما متأخرة عن الآخرة لا راكبة فوقها مع تشديد الحرف التالي للتنوين نحو"ثَمَرَةٍ رِزْقًا، عِبَادًا لَنَا"ويجب مراعاة ذلك أثناء القراءة.